الصفحة 29 من 32

أما قول صاحب (( النهر ) )3: 286 فيكره في الكل تنزيهًا ـ أي في كل ما ذكر أنه لا كراهة فيه من المسائل السابقة ـ، وهو الذي إليه تطمئن النفس؛ إذ لا شك أنه وإن لم يكن معينًا إلا أنه مسبب في الإعانة، ولم أر من تعرض لهذا والله الموفق.

قلت: ما ذكره صاحب (( النهر ) )هو اجتهاد منه فحسب، ولم أر من تابعه أو وافقه عليه ممن جاء بعده، فيبقى ما في المذهب من الحكم على ما هو عليه.

خاتمة

اتضح من المسائل المذكورة أن ضابط الإعانة على الحرام على مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه، هو:

أن ما قامت المعصية بعينه فمكروه كبيع الخمر والمزاميز. ومعنى بعينه: أن عينه منكرًا لا تقبل إلا الفعل المحظور.

وأن ما لم تقم المعصية بعينه فغير مكروه، ويطيب أجره، ومعنى ذلك؛ أن عينه ليست منكرًا، بأن المقصود الأصلي منها ليس المعصية، وإنما هي أمر عارض يحصل بفعل فاعل مختار فتنقطع نسبته عن البائع أو غيره.

أما في الأعمال فيكفي فيما لم تقم المعصية بعينه أن يتوسط فعل فاعل مختار، كما في رعي الخنازير وتعمير الكنيسة.

استراح القلم من تحرير هذه الرسالة في ليل 6/رجب/1424هـ الموافق 3/أيلول/2003م، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

التعبير بجاز يشير إلى أن الأفضل عدم البيع كما لا يخفى. ينظر: (( حاشية عبد الحليم ) )1: 203

الكراهية وهي أعم أن تكون كراهة تحريم أو تنزيه، وقد يذكر فيها المباح لدفع توهم كونه مكروهًا ينظر: فتح باب العناية 3: 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت