فهرس الكتاب
يصح وهو مذهب الشافعي لأن المحرم في ذلك اعتقاده بالعقد دونه فلم يمنع صحة العقد كما لو دلس العيب ولنا إنه عقد على عين لمعصية الله بها فلم يصح كإجارة الأمة للزنا والغناء وأما التدليس فهو المحرم دون العقد ولأن التحريم ههنا لحق الله تعالى فأفسد العقد كبيع درهم بدرهمين ويفارق التدليس فإنه لحق آدمي فصل وهكذا الحكم في كل ما يقصد به الحرام كبيع السلاح لأهل الحرب أو لقطاع الطريق أو في الفتنة وبيع الأمة للغناء أو إجارتها كذلك أو إجارة داره لبيع الخمر فيها أو لتتخذ كنيسة أو بيت نار وأشباه ذلك فهذا حرام ولاعقد باطل لما قدمنا قال ابن عقيل وقد نص أحمد رحمه الله على مسائل نبه بها على ذلك فقال في القصاب والخباز إذا علم أن من يشتري منه يدعو عليه من يشرب المسكر لا يبيعه ومن يخترط الأقداح لا يبيعها ممن يشرب فيها ونهى عن بيع الديباج للرجال ولا بأس ببيعه للنساء وروي عنه لا يبيع الجوز من الصبيان للقمار وعلى قياسه البيض فيكون بيع ذلك كله باطلا فصل قيل لأحمد رجل مات وخلف جارية مغنية وولدا يتيما وقد احتاج إلى بيعها قال يبيعها على أنها ساذجة فقيل له فإنها تساوي ثلاثين ألف درهم فإذا بيعت ساذجة تساوي عشرين دينارا قال لا تباع إلا على أنها ساذجة ووجه ذلك ما روى أبو أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يجوز بيع المغنيات ولا أثمانهن ولا كسبهن قال الترمذي هذا لا نعرفه إلا من حديث علي بن زيد وقد تكلم فيه أهل العلم ورواه ابن ماجة وهذا يحمل على بيعهن لأجل الغناء فأما ماليتهن الحاصلة بغير الغناء فلا تبطل كما أن العصير لا يحرم بيعه لغير الخمر لصلاحيته للخمر فصل ولا يجوز بيع الخمر ولا التوكيل في بيعه ولا شراؤه قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن بيع الخمر غير جائز وقال أبو حنيفة يجوز للمسلم أن يوكل ذميا في بيعها وشرائها