الصفحة 20 من 44

يقول الدكتور نجاتي: وقد اختلف علماء النفس والمحللون النفسيون في أمر العدوان، هل هو دافع فطري أم مكتسب، فذهب بعضهم مثل"فرويد"إلى اعتباره دافعًا فطريًا، ولم يوافق كثير من علماء النفس الآخرون على اعتبار العدوان دافعًا فطريًا في الإنسان، إذ أن ذلك يعطي فكرة سلبية ومتشائمة عن الطبيعة والإنسانية حيث يبدو الإنسان من وجهة النظر هذه، ميّالًا بفطرته إلى الشر والعدوان، وإيذاء الآخرين ولذلك يميل بعض علماء النفس الآخرين مثل"فروم"و"ماسلو"إلى تأكيد النواحي الإيجابية والتعاونية والخيرة في الطبيعة الإنسانية [1] .

وهذا القول قريب مما يذهب إليه الإسلام من أن الإنسان خير بطبعه، وأن نوازع الشر موجودة في طبعه إلا أن نوازع الخير هي الأقوى والأغلب والأوضح.

قال تعالى: {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} . (سورة البلد: 10) .

الفرع الثالث

السيطرة على الدوافع

عرفنا من خلال ما سبق أن وجود الدوافع في فطرة الإنسان إنما هو من أجل حفظ الذات وبقاء النوع، لهذا كان من الطبيعي أن يكون إشباع هذه الدوافع أمر ضروري تقتضيه الفطرة، وتستلزمه طبيعة تكوين الإنسان، من أجل ذلك جاءت أحكام الإسلام متفقة مع فطرة، فهي تعترف بهذه الدوافع وتدعو إلى إشباعها في الحدود الشرعية، وليس في القرآن الكريم أو السنة النبوية المطهرة ما يدعو إلى استقذار هذه الدوافع أو إنكارها أو كبتها، إنما الدعوة إلى السيطرة عليها وتوجيهها الوجهة السليمة، دون إسراف أو تجاوز للحدود و في ذلك مصلحة للفرد والجماعة.

(1) 23. نجاتي: القرآن وعلم النفس، ص47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت