فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 50

فهؤلاء نفى عنهم نفع شفاعة الشافعين لأنهم كانوا كفارًا.

والثاني: أنه يراد بذلك نفي الشفاعة التي أثبتها:

1.أهل الشرك، ومن شابههم من أهل البدع، من أهل الكتاب والمسلمين، الذين يظنون أن للخلق عند الله من القدر أن يشفعوا عنده بغير إذنه، كما يشفع الناس بعضهم عند بعض فيقبل المشفوع إليه شفاعة الشافع.

2.لحاجته إليه رغبة ورهبة، كما يعامل المخلوقُ المخلوق.

3.بالمعاوضة. فالمشركون كانوا يتخذون من دون الله شفعاء من الملائكة والأنبياء والصالحين، ويصورون تماثيلهم فيستشفعون بها ويقولون: هؤلاء خواص الله، فنحن نتوسل إلى الله بدعائهم وعبادتهم ليشفعوا لنا، كما يُتوَسل إلى الملوك بخواصِّهم لكونهم أقرب إلى الملوك من غيرهم، فيشفعون عند الملوك بغير إذن الملوك، وقد يشفع أحدهم عند الملك فيما لا يختاره فيحتاج إلى إجابة شفاعته رغبة ورهبة.

فأنكر الله هذه الشفاعة فقال تعالى: {مَنْ ذا الذي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلاَّ بإذْنه} (سورة البقرة/255) .

وقال تعالى: {وكَمْ مِنْ مَلَك في السموات لا تغنى شفاعتهم شيئًا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى} (سورة النجم/26) .

وقال تعالى عن الملائكة: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ* لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَ لِمَنْ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ} (سورة الأنبياء/26 - 28) .

وقال تعالى: {قُلْ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لاَ يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ* وَلاَ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} (سورة سبأ/22 - 23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت