فهرس الكتاب
فالرسول أمر الناس بالقيام بحقوق الله وحقوق عباده، بأن يعبدوا الله لا يشركوا به شيئًا. ومن عبادته الإحسان إلى الناس حيث أمرهم الله سبحانه به كالصلاة على الجنائز وكزيارة قبور المؤمنين، فاستحوذ الشيطان على أتباعه فجعل قصدهم بذلك الشرك بالخالق وإيذاء المخلوق، فإنهم إذا كانوا إنما يقصدون بزيارة قبور الأنبياء والصالحين سؤالهم أو السؤال عندهم أو بهم، لا يقصدون السلام عليهم ولا الدعاء لهم كما يقصد بالصلاة على الجنائز كانوا بذلك مشركين، وكانوا مؤذين ظالمين لمن يسألونه، وكانوا ظالمين لأنفسهم. فجمعوا بين أنواع الظلم الثلاثة.
فالذي شرعه الله ورسوله توحيد وعدل وإحسان وإخلاص وصلاح للعباد في المعاش والمعاد، وما لم يشرعه الله ورسوله من العبادات المبتدعة فيه شرك وظلم وإساءة وفساد العباد في المعاش والمعاد. فإن الله تعالى أمر المؤمنين بعبادته والإحسان إلى عباده كما قال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى} (سورة النساء/36) وهذا أمر بمعالي الأخلاق، وهو سبحانه يحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها.
وقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" [1] .
وقد ثبت عنه في الصحيح - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"اليد العليا خير من اليد السفلى" [2] .
وقال:"اليد العليا هي المنفقة والسفلى هي السائلة" [3] .
وهذا ثابت عنه في الصحيح. فأين الإحسان إلى عباد الله من إيذائهم بالسؤال والشحاذة لهم؟.
(1) أخرجه أحمد في مسنده: 2/ 381. ح (8932) , 9/ 56.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه: ح (2750) ، كتاب الوصايا، باب تأويل قوله تعالى (من بعد وصية) , 2/ 845.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه: ح (1429) , كتاب الزكاة، باب لا صدقة إلا عن ظهر غني، 1/ 426.