فهرس الكتاب
الصفحة 45 من 50
فإن ذلك أن يقوموا له وهو قاعد، ليس هو أن يقوموا لمجيئه إذا جاء؛ ولهذا فرقوا بين أن يقال: قمت إليه وقمت له، والقائم للقادم ساواه في القيام بخلاف القائم للقاعد، وقد ثبت في صحيح مسلم:"أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى بهم قاعدًا في مرضه صلوا قيامًا أمرهم بالقعود، وقال: لا تعظموني كما يعظم الأعاجم بعضها بعضًا"، وقد نهاهم عن القيام في الصلاة وهو قاعد؛ لئلا يتشبه بالأعاجم الذين يقومون لعظمائهم وهم قعود، وجماع ذلك كله الذي يصلح إتباع عادات السلف وأخلاقهم والاجتهاد عليه بحسب الإمكان، فمن لم يعتقد ذلك ولم يعرف أنه العادة وكان في ترك معاملته بما اعتاد من الناس من الاحترام مفسدة راجحة فإنه يدفع أعظم الفاسدين بالتزام أدناهما، كما يجب فعل أعظم الصالحين بتفويت أدناهما.
حجم الخط: