فلما من الله علي بحب السادة الذين جعل الله أفئدتهم مشارق أنواره , وسرائرهم معادن أسراره , ووفقني لتطلب الأدلة على ما حلاهم به من الآداب , حتى أوقفني بفضله على مآخذها من السنة والكتاب , وفتح لي في بعض الآداب الباطنة من الأدلة القواطع والبراهين السواطع , ما يبهر الألباب , ويجود متأمله [ صيب ] (1) الصواب
وكان من آداب اللباس الظاهر إرسال طرف العمامة , وهي المسماة بالعذبة , فدار الكلام بيني وبين بعض الإخوان الذين لهم خدمة بالسنة الشريفة في مأخذه وأصله , وبيان الدليل عليه عند أهله , فاقتضى ذلك أن أذكر [ في هذه الاوراق ما وقفت عليه في هذا المعنى من الأحاديث الشريفة ] (2) النبوية , مضيفا إلى ذلك شيئا مما يتعلق به من المسائل الفقهية , فعقدت لذلك فصلين , وقلت سائلا التوفيق والهداية لأقوم طريق:
الفصل الأول
فيما وقفت عليه من من الاحاديث النبوية في هذا المعنى
وأقدم قبل ذلك أن إرخاء طرف العمامة من سيما الملائكة الذين أمد الله تعالى بهم نبيه , والمؤمنين يوم بدر , وقيل يوم أحد
وفقد ذكر (البغوي) (3) وغيره في تفسير قوله تعالى: { بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةُ مُسَوِّمِينَ } (آل عمران:125)
من السومة أي بضم السين السيما , وهي العلامة
ونقلوا عن إمام المفسرين (علي بن أبي طالب) رضي الله عنه وحبر الأمة (عبد الله بن عباس) رضي الله عنهما أنهما قالا: كانت عليهم عمائم بيض قد أرسلوها بين أكتافهم
(1) - الكلمة كتبت بالهامش وعليها علامة [ صح ]
(2) - ما بين المعقوفتين بهامس الأصل وعليه علامة [ صح ]
(3) - (( معالم التنزيل ) ) (1\99)