الصفحة 127 من 156

نشره من غيرطلبة الأستاذ، يظنون أنه تكرار كسواه، مع أنّه سابقٌ غيرُ

لاحق، وتلك ملاحظة يجب إعلانها.

وإذا كان كتاب النقد في جزاين، يتحدّث اولهما عن قضايا النقد

ومشكلاته، ويتحدث الثاني عن تاريخ النقد غربًا وشرقًا من خلال أبطاله،

فإنّ الأستاذ المؤلف كان حاضرًا في كلِّ قضية يتحدث عنها، فهو لا يترك

موضوعًا دون أن يُشبّعه برأيه الخاص، ودون أن يأخذ جانبًا ينحازُ إليه،

ويترافع في تأييده، كما يترافع المحامي في محكمته موضحًا حيثياته

القانونية.

وقد اخذ عليه الدكتور عز الدين إسماعيل (1) انه لم يلتفت إلى النقد

اليوناني والنقد الروماني مكتفيًا بالعصور الحديثة والوسطى، وكان عليه

أن يبدأ بالأصل، كما أنه في بعض الأحيان يؤرخ لشخصيات النقّاد اكثر

مما يؤرخ ا لأفكار الأدبية ذاتها، وهما ملاحظتان جيّدتان.

وقد لاحظتُ أنّ الباب الذي كتبه في آخر الجزأ الثاني من الكتاب

عن ا! نقد في الأدب العربي، جاء موجزًا في أوّله بحيث يحتاج إلى بسطٍ

أوفى، اما في اَخره حين تحدّث عن النقد المعاصر فلم يكن ما كتبه موجزًا

فحسب، بل كان مُبْتسرًا، حتى أشفقَ أن اقول: إنّه تلخيصٌ لطالبٍ في

المدرسة الثانوية، وإ لا فكيف يتحدثُ المؤلف عن الشيخ حسين المرصفي

والمازني والعقاد والسحرّتي وطه والرافعي ومحمد مندور في صفحتين

اثنتين فقط! يخيّل لي أنّ المولف أملى هذا الفصل على كاتبه دون تحضير

ما، ليوفى بأدنى قصد.

مجلة الثقافة -العدد (1 71) ، تاريخ 1 1/ 8/ 1952.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت