ما جاهد وما قاسى في سبيل إخلاصه لوطنه، ولا يتحدَثُ عن ذلك إلا إذا
اضطُزَ إليه اضطرارًا، لصلةٍ ضرورية تصل بين حادثين، أو تعفَل امرًا لا بدَ
من تعليله، فتفزَستُ في أعماق نفسه، فوجدتُه مطمئنًا هادئًا، لا يتكفَف
ولا يتصئع، ليس في نفسه مرارة، ولا ترتسم على وجهه أمارات الأمل
الضائع، بل هو قانعٌ بنصيبه كل القناعة، مغتبط لما يحسبُ أنَّ مصر قد
اجتازته من عقبات، وقطعَتْه من مراحل في سبيل استكمال استقلالها. . .
وسألت صديقي - وأنا في سبيل تحليل نفسه - عما إذا كان لم يشعر
من الوفد بشيء من الجحود ان تركه منزويًا في وظيفة قاضٍ شرعي دون أ ن
يعيده على الأقل إلى وظيفته الأولى التي اقتُلِعَ منها، وهو يجاهد في سبيل
الحق والمبدأ والكرامة. فأجابني في غير تردد: إنه لا يرى راحم!، وإنه
يعتقد أنه لو أراد أية وظيفة وطلبها من الوفد لم يكن ليبخل عليه بها، ولكنه
لم يطلب شيئًا، وما كان له أن يطلب شيئًا، لائه إنما فعل ما فعل، لا ابتغاء
وظيفة أو جاه أو مال، ولكن إخلاصًا للمبدأ، وجهادًا في سبيل الحق،
وإنه لينتقص من جهاده أن يسأل الجزاء عليه، وبحسبه أن أذَى بعض
الخدمات لوطنه، وإنه لقرير العين بما أدى، ولا يرى على ذلك جزاءً
ولا شكورًا"."
وفي قول السنهوري رحمه الله ما يدفعنا إلى التساؤل عن موقف
عاطف بركات من أحمد أمين أخيرًا. . ثم إلى الحديث عن أثره العميق في
نفس أحمد أمين، لأئه طبع صاحب (فجر الإسلام) بطابعٍ علميٍّ وخلقيئ
ظل لاصقًا به طول حياته! وفي إيضاح ذلك درسٌ عمليّ من دروس
الأخلاق الرفيعة، التي نبحث عنها فلا نجدها إلا في الأوراق والسطور،
وقل أن نجدها إ لا في أفذاذ الرجال.
أما (عاطف بركات) فقد تحذَث أحمد أمين عن أثره في تكوينه