الصفحة 25 من 156

مهما يكن من شيءٍ ففد كادَ عاطف أن يطبع أحمد أمين بطابعه

الخلقي، فكثيرًا ما عارضَ الرؤساء، وكثيرًا ما تبزَم به أصدقاوْه لالتزامه

ما يعتقدُ ائه الحق، وقد جلا ذلك الدكتور طه حسين أظهرَ جلاءٍ حين قال

! ي رلائه:

"كان يريد أن يغير الدنيا من حوله، وليس تغيّر الدنيا مي! رًا للجميع،"

فكنتَ تراه دائمًا قليل الرضى، موزع السخط، بين سرورٍ قليلٍ ممْقطَع،

وحزنٍ كثيرٍ يوشك أن يكون متَصلًا، حتى أنكرَ كثيرًا من أمره، و أنكرَ الناسُ

منه كثيرًا من أمره أيضًا. . . وربما تندَر به زملاؤ 5 وأصدماؤ 5، وداعبوه في

شىءٍ كثيرٍ من الحب والرفق، فسقو 5 (العدل) ونادوه بهذا الاسم،

وتحْدَئوا عنه بذلك فأكثروا الحديث حتى كاد (العدل) يصبح اسمًا ثانيًا له،

ولم يكن لهذا كفَه مصدرٌ غير تحزُجه المتصل، وتحفظه المقيم، وتعزُضه

لالتماس الصعب من الأمر، وتجئبه ما كان من الامر يسيرًا أو قريبًا"."

وانا بعدما تقدَم لستُ في حاجةٍ إلى ان أطيلَ الحديثَ عن سمات

أحمد أمين، وملامح شخصيته، فإن مفتاحَ هذ 5 الشخصية هو الذي حذَده

الدكتور طه حسين في صفة (العدل) وهيامُ الرجل به، والعدل صفةٌ رفيعةٌ

واسمعة، تحمل فيها معاني كثيرة من معاني الصدق وا لإخلاص والمساواة،

والنهوض بالواجب على أحسن صورة!.

وإذا كانت السموات والأرض قد قامتا بالعدل، فأصدقُ شيءٍ أن

يكون الملتزمُ به من الناس لسانَ الحق بين عارفيه! وأن يخشوا إغضابَه إذا

حادوا عنه، وتلك عُليا مراتب الفضلاء.

(1) احمد أمين بقلم اصدقائه، ص 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت