وكلُ هذه وأمثالُها علاماث يُعرَفُ بها الحديث الموضوع (1) .
وقد اسهب علماءُ السنة في بسطها، وضرب الأمثلة عليها، مما
لاكته الألسنة من الموضوعات، فالقولُ بأن الاهتمام بالسند قد تحيّف
الاهتمام بالمتن لا ينهض على اساسٍ قويم، وأكبرُ الظن أن الدكتور أحمد
أمين وجد الحديث يستفيض عن تاريخ الرواة ومنزلتهم في ميزان الجرح
والتعديل، فظن ذلك فريد اهتمامٍ بناحيةٍ دون اخرى، مع ان طبيعةَ البحث
في الإسناد تحتم الخوضَ في تاريخ الرجال، فإذا كان لدينا حديثٌ واحد
نُقِلَ عن اربعة من الرواة مثلًا، فإنّ الكلام عن كلّ راوٍ منهم يتطلّب بعضَ
البسط، فإذا تحدث علماءُ السند عن أربعتهم جميعًا، فإنّ حديثهَم بلا شك
يكونُ أضعاف كلامهم عن الحديث المرويّ، وليس ذلك تحيفًا للمتن، إ ذ
هو مما يتضح فيه الرأي دون فحصٍ متصلٍ في الإسناد المتسلسل، هذا
وجهُ الحق فيما ردده المستشرقون، وحكاه ا لأستاذ احمد أمين عن إخلاصٍ
لم يتحرّ اسبابه تحرّيأ دقيقًا.
وفي غير موضوع السند والمتن اتجه نقاشُ الدارسمين فيما اخطأ فيه
صاحبُ (فجر الإسلام) واذكر انّ الدكتور (مصطفى السباعي) كان سباقًا
إلى مناقشة الأستاذ، منذ عرف سبيل البحث طالبًا بكلية الشريعة الإسلامية
بمصر. إذ ناقش احمد أمين على صفحات مجلّتي (الرسالة) و (الفتح)
مناقشةً تدكُ على بصرٍ نافذ، وأمثّل لذلك بما يلي (2) :
ا - الئم الأستاذ احمد أمين بحديث الوضّاعين في الحديث، فقال:
وقد فصلها الإمام ابن القئم في كتابه (المنار المنيف) . (الناشر)
تحدثتُ عن ذلك في ترجمتي للدكتور السباعي بكتاب (النهضة الإسلامية)
والمناسبة هنا تدعو إلى نفل ما كتبتُ.