فهرس الكتاب
والرابع بحثًا عن (الاستصحاب) ، وفي سنة (1952 م) في العددين الثالث
والرابع بحثًا عن (الشفعة) ، كما نشر في مجلة العلوم القانونية والاقتصإدية
الصادرة عن كلية الحقوق بجامعة عين شمس في سنة (963 1 م) في العدد الأول
بحثًا عن (الجعالة أو الوعد بجائزة) ، وقد جاءت اغلب ابحاثه وكتبه مقارنة بين
الشريعة والقانون الوضعي، وهذا اللون من الدراسة الموازنة جدير بأن يفيدنا
عدة فوائد منها:
أ - ان نزداد معرفة ويقينًا بأصالة الفقه الإسلامي وتميزه واستقلاله عن أي
فقه آخر، خلافًا لما أثاره بعض المستشرقين من قبل من تأثر الفقه الإسلامي
بالقانون الروماني، الأمر الذي تصدى له الباحثون وزيَّنوه بأنصع البراهين (1) .
ب - أن نزداد إيمانًا بخصوبة الفقه الإسلامي وسعته وقدرته على مسايرة
التطور، ومواجهة كل جديد يناسبه، ووقوفه أمام احدث القوانين وأرقاها على
قدم المساواة، بل تفوقه عليها في كثير من الأحيان في الصنعة والصياغة فضلًا
عن المضمون والموضوع، وهذا ما شهد به كثير من المخلصين الذين درسوا
الشريعة دراسة مقارنة من رجال القانون، يقول الدكتور محمد مصطفى القللي:
"كان لالتقاء أساتذة الشريعة مع اساتذة القانون وعملهم معًا في بيئة علمية واحدة"
فائدة متبادلة، دعا هذا بطبيعة الحال إلى المقارنة بين ما يسوقه علماء القانون من
آراء ونظريات في مختلف المسائل، وبين ما سبق وأدلى به الفقهاء السابقون في
هذه المشكلات من اَراء ناضجة وفتاوى تنطق بالتفكير العميق والذهن الوقاد.
لقد أتى علينا حين من الدهر بهرتنا فيه حضارة الغرب، حتى كادت تنسينا
ما لدينا، فراقنا كل ما فيها، واتجهنا نحو التشريعاب الغربية نقتبس منها أساسًا
احكام قوانيننا، وقعد بنا الجهد عن البحث في تراثنا العظيم من الفقه الإسلامي،
وغاب عنها كثير من اصطلاحاته، ولقد كان لهؤلاء الأساتذة الأخيار، وفي
طليعتهم أستاذنا الجليل (يقصد الشيخ علي الخفيف) الفضل الأول في التنبيه
بتصرف من (الفقه الإسلامي بين الأصالة والتجديد) ليوسف القرضاوي،
ص 37 - 39.