الصفحة 176 من 178

وقد ذكرتُ منهجه في الرد على مثل هذه الشبهات بالتفصيل في المطلب

الرابع من المبحث الأول في الحديث عن مواقفه (1) ، فارجع إليه.

وأمّا إنصاف الإسلام للمرأة فقد ذكر الشيخ أحمد إبراهيم ما يتعلّق

بالمرأة من الأحكام الشرعية، ليقارن المنصفُ بين ما أعطته الشريعة

الإسلامية المرأة من الحقوق منذ ثلاثة عشر قرنًا ونصف، وأوربة غارقةٌ

في ظلمات الجهالة، ورازحة تحت نير الاستعباد: استعباد النفوس

والعقول، وبين ما وصلت إليه قوانين الأمم الراقية الاَن مما منحته المرأةَ

من الحقوق ليعلمَ أي الناحيتين اسخى وأعطف على المراة، وأرحم بها،

وأشفق عليها، مع وقوفها عند حدودها الطبيعية التي هيأتها يدُ القدرة

الإلهية لها، وتوفير راحتها وسعادتها عليها من جرّاء ذلك، لا إرهاقها

وتكليفها بمالم تخلق لاخله، بل هو من شأن الرجال، وهو الكدّ

والكدح في طلب الرزق وتجشم النفس مشاقّ ذلك.

والمراة في نظر الدين الإسلامي وشرعه كالرجل تمامًا، لها ما له من

الحقوق، وعليها ما عليه من الواجبات. قال تعالى:"فَآشتَجَابَ لَهُخ رَبُّهُم"

أَفِىّ لَا اضحجُ عًلَ عمِلِ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَؤ أُنثى بعَضُكُم مِّنما بَغمن"أ آل عمران: 5 9 1)."

ثم ذكر بالتفصيل الأحوال التي مُيِّزَ عليها الرجل فيها، وَوَجْهُ الحكمةِ

من ذلك. ومن ذلك: الإمامة العظمى، وكون الطلاق بيد الرجل، وكون

ميراث المرأة على النصف من ميراث الرجل.

وختم بحثه بقوله: انظر أيها الإنسان المنصف - الذي لايميل مع

الهوى، ولا يركب متن الشطط في حكمه - إلى الشريعة السمحة الحكيمة

العادلة، وما قضت به من معاملة المراة، وما منحته إياها من الحقوق،

فهل تجد له من مجموعه نظيرًا في شريعة قبلها، او في قانون بشري بعدها

إلى الان، وبعد الان فهي بحق الشريعة الكاملة؟ لأنَّ لشارعها الكمال،

وله المثل الاعلى سبحانه وتعالى عما يقول الجاهلون علوًا كبيرأ.

(1) ص 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت