الصفحة 170 من 198

هذا إعنات وإرهان وليس اقتضاء للدين، وأن لا يجعلَ أول وسيلة له

الخصومة امام القضاء، بل يسلكُ أولًا سبيل الود والمعروف.

وأما السماحة في قضاء الدبن فهي ان يؤدِّي ما عليه في وقت استحقاقه،

ويؤديه كاملًا غير منقوص، ولا يحوج صاحبَ الحقِّ إلى احتمال عناء أ و

مقاضاة.

هذه الأسس تكفل للناس معاملات سهلة، وتحقق لهم تبادل حاجاتهم

من غير خصومات ولا منازعات، وتزيدُ مودتهم وإخلاصهم في تعاونهم.

ومن صدّ! تى الناس صدّقوه، ومن غشّ الناس غشّوه، وكما يدين المرء بُدان،

وبالكيل الذي يكيل به يكال له.

كان ابو حنيفة تاجرًا بالكوفة، يتَّجر في البزّ (الثياب) وقد ذهب مرة إلى

المسجد، وترك عامله في محل تجارته، فلما عاد من المسجد أخبره عامله

أنه باع الثوبَ الفلاني، فقال أبو حنيفة: وهل أعلمتَ المشتري بالعيب الذي

في هذا الثوب؟ فقال: لا. فظهرت علامة الاستياء على وجه أبي حنيفة.

فقال له العامل: أنا أستطيعُ أن أدرك المشتري وأجيء به. فقال أبو حنيفة:

أدركه. فلما عاد المشتري ومعه الثوب أخذه منه أبو حنيفة وبسطه وأطلعه

على العيب الذي فيه. وقال له: أنت بالخيار إن شئتَ أمضيتَ البيعَ، وإن

شئتَ فسختَه"."

فقال المشتري لأبي حنيفة: أَما وقد صدقتني، فأنا أصدقك، إن الدراهم

التي أمامك فيها عشرة دراهم زائفة فردّها إليَّ لاعطيك غيرها.

1 2 -"أحكام الوقف".

بعد صدور المرسوم بالقانون رقم (180) لسنة (1952 م) بإلغاء الوقف

على غير الخيرات، طبع هذا الكتاب بمطبعة النصر بالقاهرة، الطبعة الأولى

سنة (1372 هـ= 1953 م) ، وهو يقع في (224) صفحة.

كتبه المؤلّف بمناسبة صدور القانون المشار إليه آنفًا والذي قضى على أنّه

لا يجوزُ الوقف الاهلي، وبأنَّ كلَّ وقف لا يكونُ مصرفه في الحال خالصًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت