الصفحة 170 من 176

الهمْداني، فقد اعتذر عن الكتابة عنه، لا عن قصور وعدم دراية، ولكن

ليفسج المجال لمن هو الصق به وأدرى بمعارفه المنشورة في مصنفاته

الباقية، ألا وهو أخوه وأستاذه القاضي محمد بن علي الاكوع، الذي

أسماه معاصروه (مؤزَخ اليمن ووارث علم الهمْداني) .

وقد تحدًث المؤلف القاضي إسماعيل الأكوع في هذا الكتاب عن

مولد نشوان الحميري ونشأته، وحياته العلمية، وتطرَّق إلى الحديث عن

مذهبه ومعتقده، ورأيه في الإمامة، كما عرَّج على الحديث عن نسب

نشوان القحطاني، وما لقيه بسبب ذلك النسب من تعالٍ من الأشراف

العلويين على قومه القحطانيين وهَضْمٍ لحقوقهم.

وبعد ذلك أورد نماذج من شعر نشوان ونثره، واصفًا إياه بالجزالة

والفصاحة والبيان، مع مَيْل إلى السجع غير المتكَالَف. ثم عدَّد مؤلفاته؟

المخطوط منها والمطبوع والمفقود، ذاكرًا مكان وجود المخطوط،

وواصفأ طبعات ما طبع، ومَنْ ذَكَرَ المفقود من هذه الكتب.

والمؤلِّفُ في ذلك كفَه لا يؤرِّخُ لنشوان فقط، إنما يؤرخ لحقبة

زمنية عاشها المترجَم له، بما فيها من صراعات عقائدية مذهبية وسياسية

وقبلية.

وكما بدأت عرض هذا الكتاب باقتباس من مقدمة مؤلفه، كذلك

أختمه بما جاء في الخاتمة التي كتبها المؤلف حفظه الله؟ حيث قال:"هذا"

هو نشوان بن سعيد الحميري، عرضتُ آراءه وحقيقة أمره ومعتقده، وما

قاله فيه خصومه، وما ردَّ عليهم، ولم اعفَق على ما قاله، ولا على من

اعترض عليه، لا مؤيِّدًا ولا مفنِّدًا، وتركتُ الحكم للقارئ وحده"."

ثم يقول:"لقد عاش نشوان مؤمنًا بعقيدته، مدافعًا عنها بقلمه"

ولسانه، حتَى فارق الحياة بعد حياة طويلة شهدت صراعًا فكريًا وعقائديًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت