الصفحة 47 من 176

حقيبةٌ أخرى فيها بعض ملابسي ليست هي المطلوبة، أرسلتْها امرأتي إلى

بيت أحد الجيران الملاصق لبيتنا، فبُفَغ عامل ذمار بها، فأرسل من أخذها،

وابرق للإمام يعلمه بالعثور عليها وعليها قفل ذو ارقام، فعالجو 5 فلم

يستطيعوا فتحه إلا بعد جهد، فوجدوا فيها قميصأ وأوراقًا عادية، فكتبوا

للإمام: بأئه لا يوجد في الحقيبة شيء، فظنَّ الإمام يحيى أن هذا تواطؤ من

عامل ذمار، مع أنه من أسرته (بيت حميد الدين (، فأمر بعزله بسببي،

وأرسل الإمام عاملًااَخر لذمار اسمه حسن بن علي بن إبراهيم، وهذَد

عمي أحمد ابا زوجتي بالحبس، وقال له: سنقيِّد زوجته، أو تعطينا

الأوراق.

بعد بقائي في سجن ذمار أكثر من عشرة أيام امر الإمام يحيى بنقلي

إلى صنعاء مع جنديين ماشيًا وراكبًا لمدة ثلاثة أيام، وكان الحارسان لا

يطمعنان على بقائي معهما في المراكز التي نبيت فيها، فكانا يُودعاني في

سجن المركز بأنني في عهدته، ويأخذان تعهُّدًا من مدير سجن ذلك

المركز، ومن صنعاء خرجنا إلى الروضة، وهي مُتنزَّه خارج صنعاء، كان

الإمام يفيم فيها ايام الخريف في تموز وآب وأيلول.

ولمَا مثلت بين يدي الإمام يحيى، قال لي صارخًا في وجهي: هل

تشتون (تريدون) نصارى؟ هل تشتون يهودًا؟! هذا حكم اللّه! ثم قال لي:

إنك نَزْغَة على البِزّ (الضَّرع) خبيث على الحليب؟ وذلك لما رآني صغيرَ

السن، لا يُنتظر من مثلي أن يشترك مع الأحرار، وهو ما دعا الزعيم

الصوفي الشيخ محمد حسان - الذي اعتقل وسيق مع الأحرار المعتقلين

إلى حَجَة، لمَّا راَني والقيد على رجلي وسألني عن سبب اعتقالي - إلى

القول مستشهدًا:

وذنبُ مَنْ لم يبلغِ العشرينا مغفورٌ عندَ النَّاسِ أجمعينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت