الصفحة 51 من 176

وكانوا خمسين سجينًا، من مدينة تعز إلى سجن نافع وقاهرة حخة.

وفي السجن لم يُسمج لنا في أول الأمر بإدخال الكتب سوى

المصاحف فقط، ولمَّا سمحوا لنا بإدخال الكتب فيما بعد، استثمرنا

الوقتَ في الدرس والمذاكرة، فدرست على أخي محمد(حاشية الخضري

على شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك)في النحو، كما كان معي كتاب

(رياض الصالحين) للإمام النووي اقرأ فيه. وكان كل منا يُملي من

محفوظاته على الاَخرين ويستذكرها؟ فهذا يكتب، وهذا يراجع ويكتب

في قُصاصات كثيرة، ولا يزال بعضُها موجودًا معي إلى الان من حصيلة

السجن؟ فكان جُل الوقت يستثمر في الدعاء والمناقشات العلمية

والسياسية.

كما كانت تحدُثُ مع بعض السجناء مشادَّات كلامية، قد تنتهي

احيانًا بالاشتباك بالأيدي لضيقٍ في النفوس، ومع هذا فإن باب الأمل

بخروجنا من السجن كان مفتوحًا؟ فقد كان للإشاعات غير الصحيحة اثر

كبير في إحياء الأمل لدى السجناء بقرب الخلاص من السجن؟ فكنا نُسَرُّ

بأي إشاعة، وتستمر لأسبوعين أو ثلاثة أسابيع أو اربعة! وكما قيل:

مُنًى إنْ تَصْدُقْ يمُنْ أَحْسَنَ المُنَى وإلاَّ فَقَد عِشْنا بِهَا زَمَنًا رَغْدا

وجلسنا مُددًا متفاوتة، فجلست أنا قريبًا من سنتين، ثم افرج عني،

بينما ظل أخي القاضي محمد سجينًا إلى سنة 366 اهـ، وكنا معًا في

السجن، وكانوا يرون أنه هو المحزَك للمعارضة؟ لأنه كان رئيسَ الجمعية

في إب.

وبعد خروجي من سجن حَجًة ذهبت إلى وليِّ العهد في تعز أراجعه

في الإفراج عن أخي، ثم ذهبت إلى صنعاء لمراجعة الإمام نفسه، حتى منَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت