الصفحة 158 من 205

الأحداث منذ عصر علي بن ابي طالب سنة (37 هـ) ، وانّهم كانوا نقطة تحول

في الفكر الإسلامي، فهم لم يقفوا بخلافهم مع خصومهم عند الحدود

السياسية، بل أضفوا عليه طابعأ من الدين، وزعموا أنّهم هم المؤمنون،

ومَنْ عداهم فقد مرق من الدين، وزاد البلية أنَّ الفرق الإسلامية الاخرى

فعلت الأمر نفسه، فنشأ الغلوُّ والانحرافُ مع فقه الخوارج، ولا زال العقل

العربي يعاني منه ويجاهد ضده حتى الان. . ناقش الدكتور عمارة أفكار فرق

الخوارج نفاشأ مفصَّلًا.

كما عقد الدكتور عمارة فصلًا للمرجئة، بادئأ بتعريف المصطلج الذي

يعني إرجاء الحكم على العقائد إلى الله يوم القيامة، وهي إحدى مهام الخالق

سبحانه وتعالى، وهذه الفرقُ تصل كما هو الشائع في كتب الفرق الإسلامية

إلى اثنتي عشرة فرقة، عرض لها الدكتور عمارة ولأفكار كل فرقة،

وم! يميزها عن الفرق الأخرى.

وأهمُّ م! جاء في هذا الأمر هو عدم إهمال البحث في الأصول السياسية

والدوافع الاجتماعية لهذه الفرق، فلا يمكن البحثُ فيها باعتبارها جدلًا دينيّأ

لا علاقة له بالواقع السياسي والاجتماعي، ويرى الدكتور عمارة أنَ هذا التيارَ

بدأ في العصر الأموي بعد التغيرات التي أحدثها معاوية بن ابي سفيان،

وإحداث عدة مظالم في عصر خلفائه، فكان أن طرح هذا السؤال: هل مَنْ

أحدث هذه التغييرات والتحولات في نظام الحكم الإسلامي، وصنع كل هذه

المظالم، ومإرس أنواع الاضطهادات؟ هل هو مؤمن؟.

حول هذا السؤال دار فكر المرجعة الذي عرضه الدكتور عمارة بسهولؤ

ويسرٍ، وربطه بالواقع السياسي والاجتماعي المعاش آنذاك.

ثم تحدّث عن تيار أهل العدل والتوحيد (المعتزلة) ؟ وهو تيارٌ فكري

سياسي أكثر منه فرقة منضبطة، وخاصة في جانب التنظيم، ودخلوا إلى

ميدان السياسة من باب المعارضة الفكرية لفكر الدولة الأموية، وكانوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت