الصفحة 12 من 165

بالتواضع والإيثار والعطف والحب ولين الجانب.

إنه كان يدعو إلى الإسلام، ولكن اسلوبه الذي كان يدعو به كان

أسلوبأ معتدلًا بين الأصالة والمعاصرة، كما كان موقفه إزاء الحضارة

الغربية، فلم يكن يدعو إلى الرفض الكامل ولا إلى القبول الكامل، كان

منهجه في الحياة كما كان يدعو إليه منهجًا وسطيًا وهو الجمع بين القديم

والجديد، كان دائم الفحص والاختبار، والدراسة والتفكير، وقد أوضح

مسلكه في كتابه (الصراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة الغربية) إنه كان

يخاطب طلاب المدارس الدينية ويطالبهم بتجديد المناهج، ويخاطب

طلال! المدارس العصرية ويطالبهم بالرجوع إلى منابع الإيمان واليقين،

وتربية النفس، والخُلق الحسن، فكان مجاله مجالًا واسعأ، ومن اجل

ذلك كان شخصية عالمية مثالية.

وصفه بعض الكتَّاب الإسلاميين بأنه عميد الأدب الإسلامي، لكنه

كان صاحب مدرسة خاصة في الأدب المعاصر، فقد قال له الدكتور

تقي الدين الهلالي بعد إحدى محاضراته:"إن لك لأسلوبًا يا أبا الحسن"،

وذلك خير شهادة من أستاذ لتلميذه، وكتب الدكتور خورشيد احمد في

مقاله عن الشيخ الثدْوي بعد وفاته: إن كلامه كان يصل إلى القلب

مباشرة، وأما العلامة المودودي فكان يصل إلى القلب عن طريق الفكر.

وقد وجه الشيخ الندوي الأدب إلى طبيعته الأصيلة، ووظيفة البناء

وا لإصلاج، وانطلاقأ من فكره نشأت حركة قوية للأدب ا لإسلامي العالمية،

التي أقامت جسرًا بين ا لأدباء ا لإسلاميين وغير ا لإسلاميين.

وكان محدثأ جليلًا يحرص على الفوز بإجازته في الحديث كبار

المشايخ في العالم، عربًا وعجمًا، أما تذوقه للأدب الفراَني فكان غالبًا

على كتاباته، وذلك لأنه ظلَّ مدة طويلة شيخ الأدب والتفسير في ندوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت