الترْؤُد بالنافع والمفيد، ومستعدَّة للعطاء والإقراء. وكان هذا التناغم
والتاَلف والتكامل يتئمُ بين المهمتين؟ بتوجيه أبوي وإداري حازم من الشيخ
(حسن حبنكة) ، يجمعُ بين التربية العقلانية والروحانية، ويجعل من دروسه
العامة والخاصة، ورئاسته للمعهد والجمعية، طريقأ ممهدًا للتقدم
وا لارتقاء، وسبيلًا واضحًا ومتوازنًا للأسوة والمحاكاة وا لإبداع.
2 -رعاية الشيخ (حسن حبنكة (لطلابه:
أفضلُ ما وُصف به الشيخ حسن حبنكة الميداني - رحمه الله تعالى
وأسكنه فسيح جئاته - أنه عالم ربانيٌّ؟ قرنَ بين العلم والعمل، وبين العلم
والتعليم، وبين العلم والتربية.
وقد اَتاه الله بسطةً في الجسم (1) ، وجمالًا وجلالًا في الطلعة، وهيبةً
ووقارًا في المحيّا، وفصاحةً وبيانأ في اللسان، كما احتوى عفله الكبير
على كنوز من المعرفة، وانطوى قلبه الرقيق على المحبة والإيثار لطلابه
جميعأ، فهو يؤثر تعليمهم وتربيتهم على راحته، ويكرمهم إذا حضروا،
ويتفقدهم إذا غابوا، ويعاملهم في جميع الأحوال معاملة ا لأب لأبنائه.
5 وكانت حلقة الدرس بين يديه، ان يقرا أحد طلابه المتقدّمين
كتابأ، وا! يخ يحل رموزَه، وفي كثير من الأحيان يطلب من أحد
الدارسين أن يأتي بكتابٍ مصدريٍّ، ليؤكد من خلال القراءة فيه صحة
رأيته مرة في سوق الحميدية في دمشق، مفبلاَ من المكتبة العربية (مكتبة اَل عبيد)
رافع الرأس، شامخَ الأنف، مقبلاَ بصدره، ينص! ث في مشيته، تتمثل في شخصه
عزة المسلم، وقوته في ديق الله، فتوقفت أراقبه بمحبة واكبار، حتى غاب عن
ناظري، وكان ذلك في آخر سنة من حيا ته ا لمباركة (98 3 ا هـ= 977 1 م) ، رحمه
الله تعالى وأرضا ه، وأكرم مثواه.