وعندما عُزل! خالد بن الوليد - رضي الله عنه - عن قيادة الجيوش في الشام لم
يُحدث عزله أي مشكلة، ولو وقعت هذه الحادثة بعد بضعة عقود من السنين
لزلزلت أرض الحكومة التي تصرفت مثل هذا التصرف.
نقل الإسلامُ الفردَ الذي يجري مجرى اَبائه ولا يتبع إلأ هوا 5 إ لى الفرد الذي
يقرأ وينظر ويفكر ويتدئر، وحين قال لهم القران:"وَلَاتضشِ فِى اَلازضِ مَرَصَّآَ مهو"
1 الإسراء: 37) كان يهدف إلى اخذ النفس العربية بهذا الانضباط الحضاري،
ولقد صنعت الحضارةُ الإسلاميةُ لأول! عهدها ثقافةً مشتركةَ جعلت العربَ
يُقبلون على العلم بنهمٍ عظيم، وجعلت خليفة عبقريًا مثل عمر بن الخطاب -
رضي الله عنه - يأمر بتخطيط المدن في العراق والشام ومصر وإفريقية، وبنى
سث مدن، فهو أبو المدن كما يعبر المؤرِّخ شاكر مصطفى.
وفي حالة (ما بعد الحضارة) يتحلَلُ المجتمع إلى افراد، قد يكون الفرد
ذكيًا، ولكن ا لأخلاق تصابُ بالعطبِ، ويتصزَف ا لفرد بأنا نية مفرطة، ولا يستطيع
أن يقوم بعمل تعاوني مع غيره، ويتعفَم الفرد ان يطالِبَ بحقوفه، ولا يقومُ
بواجباته. قد يكون المسلم نقيًا، ولا ينفصه الإخلاص، ولكثه لا يستطيع مجابهة
مشاكله وكيف يحلّها؟ لأنه تعلَم وأخذ الشهادات المدرسية، ولكئه لم يتثقف
كي يكون فعَالًا. وبسبب البيئة المتخففة لا يستفيد من الوفت، ولا يستفيد مما
بين يديه من الثروات، بل يهدر الأموال!، ويضعها في غير محفها، وفي المنزل
مثلًا نجد الأولاد يحطمون كلَ شيء، وبقايا الطعام تتناثر فوق السجاد الفاخر
وا لأم الجاهلة تنظر إليهم وكأنَ شيئًا لم يكن.
وبسبب التخفف نجد هذا الفرد يميل إ لى تكديس الاشياء، ويهتئمُ بالكم لا
بالكيف. الأمةُ الألمانيةُ دُمِّرت أشياؤها بعد الحرب الكونية الثانية، ولكنَها
كانت تملك الأفكار، واستطاعت ان تنهضَ، والمسلمون في الأندلس كانوا
يملكون الأفكار - إذا ما قورنوا بأعدائهم الإسبان - ولكنَ شبكة العلاقات
الاجتماعية كانت فقيرة.