الصفحة 150 من 166

أما العلاقة بين الإسلام وبين العرب فيجب أن لا نسمح للأوهام وللحقد

وللتعصب أن تسيطر على تفكيرنا وحكمنا في هذا الموضوع.

إن الأمة العربية متدينة بفطرتها، لم تعش في فترة من فترات تاريخها بغير

دين، وللدين سلطان عميق على أفرادها في تصرفإتهم واتجاهاتهم الخاصة

والعامة. أما الخوف من أن تؤدي الدعوة للدين إلى عداء بين الطوائف، فهذا

منشؤه الجهل بأدياننا وبتاريخنا، فأدياننا كلها في فراَنها لهانجيلها تأمر بالحب

وتدعو إلى التعاون، وأمتنا لم ينشأ فيها العداء الطائفي لتمسكها بأديانها، بل

لابتعادها عنها.

وأما أن تؤدي دعوتنا ل! سلام إلى طغعان طائفي، فهذا أيضأ منشؤه الجهل

بالإسلام، والغفلة عن أسباب الطائفية وعواملها في تاريخنا0

إن الإسلام دين عدالة، ولقد شهد له المنصفون من غير المسلمين بأنه يوم

كان يحكم، وكان الذي يمثله رجالًا يفهمونه ويفهمون روحه السمحة كعمر بن

الخطاب، كان من أبر الأديان بمبدأ العدل والحق، ومن أوسعها صدرًا بعقائد

المخالفين له. . دهان فتوحاته الأولى ما تزال في التاريخ مثلًا خالدًا في التسامح

الديني الكريم.

وأخيرًا فليست دعوة الإخوان المسلمين دعوة حزبية ضيقة، تقف عند

حدود سورية ولبنان فقط، بل هي حركة عالمية تمتد في مصر والسودان وشمالي

أفريقية وفلسطين وشرق الأردن والعراق وسورية ولبنان والحجاز وباكستان

وإندونيسية، وأكثر مناطق الشرق العربي والإسلامي، نهضة عالمية تمثل حركة

ا لبعث ا لجديد في شباب ا لعروبة وا لإسلا م، بعثًا قويأ يعتمد على أقوى ا لدعا ئم ا لتي

أحدئت كبرى الانقلابات الإصلاحية في العالم القديم والحديث، وهي واضحة

في أسسها، واضحة في أهدافها ووسائلها، لاتضمر عداء لغير العرب والمسلمين

ولكنها تحمل ا لعزة وا لكرا مة وا لقوة للعرب وا لمسلمين.

وبعد فنحن الإخوان المسلمين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت