فهرس الكتاب
معظم المشايخ، إذ كانوا فيها على طريقة والدي، فكان من بواكير ما بدأت
به، مما يشبه البحث العلمي أن تتبعت هذه القضية في بعض المراجع
الفقهية والحديثية مما تحتوي مكتبة والدي، فكتبتُ بعض الصفحات
ذهبت بها إلى كراهة الصلاة تحريمًا في تلك المواطن، وبخاصة
المساجد المبنية على قبور الأنبياء والأولياء، مستدلًا على ذلك بما وقعت
عليه من أقوال العلماء في تلك المراجع، وقدمت رسالتي إلى شيخي
البرهاني في الأواخر من ايام رمضان، فوعدني برد جوابها بعد العيد، فلمّا
جئته تبشَم لي وقال:"لم تصنع شيئًا، لأن المظان التي نقلت عنها لا تعدو"
(حاشية ابن عابدين) ، و (مرافي الفلاح) وليست بمصادر للفقه؟؟. .
وقد صُدِمت بهذا الجواب، وعلمت أن الشيخ لم يستوعب كل
ما كتبته إذ كانت نقولي عن (عمدة القاري) و (مرقاة المفاتيح) و(مبارق
الأنوار)و (حاشية الطحْطاوي) ، وهي من المراجع المعتبرة عند أهل
العلم. . ولهذا رأيت أن اتابع المسألة في دائرة أوسع، وهكذا مضيت في
البحث والتنقيب حتى استكملتُ الفكرة بأدلتها من الكتاب والسنّة،
واقوال الأئمة، فكان من هذا كتابي المعروف باسم: تحذير الساجد من
اتخاذ القبور مساجد" (1) ."
وقد أولى الشيخ رحمه الله تعالى مسألة التوحيد اهتمامًا كبيرًا،
وأعطاها من وقته كثيرًا، وبذل في تبيينها جهدًا عظيمًا، دعوةً وشرحًا،
وتعليقًا وتأليفًا، وتحقيقًا ومناقشة، فكان يشرح بعض الكتب فيها، فشرح
كتاب (تطهير ا لاعتقاد من أدران الإلحاد) للعلامة ا لأمير الصنعاني، وشرح
(كتاب فتج المَجيد شرح كتاب التوحيد) للعلامة عبد الرحمن بن حسن بن
(1) علماء ومفكرون عرفتهم: 1/ 289 - 0 9 2.