فهرس الكتاب
عظيمأ لا يترك أحدًا ينجو منه حتى أقرب الناس إليه وأعرهم لديه، فيحطّم كل
وشيجة، ويدمّر كل صلة.
وإنما ذكرت ما ذكرت لأف! ر جوانب من صفات هذا العالم التي كانت
سببأ في أنه لم يُغنِ المكتبة العربية، بما كان يتوقع ممن كان في مثل علمه، وسببًا
في توقفه عن إكمال ما بدأ 5 من كتب وبحوث، فكثيرأ ما كان يركبه حَرَّان يمسكه
عن المضي فيما كان شرع فيه، فيتخلّف وقد كان السابق، ويسيطر عليه ما يُبطئ
به عن الشروع فيما كان حقّه أن يُشْرَع فيه، وكان يستبد به هاجس إرتياب ممت
الناس وفي علاقتهم به، يتدرج من مرحلة إلى مرحلة، حتى يُفْضي به إلى رفض
كل ما يقترحونه أو يعرضونه، أو يشيرون به عليه من قيامه بعمل علمي، أ و
نشرهم له، إلى أن أصبح في السنوات الأخيرة يستقلّ وحد 5 بالأعمال كلها: فهو
المؤلِّف أو المحقق، وهو الطابع على مطابع خاصة، ليست بدور نشر، وهو
الموزع لما يطبع، مستعينًا بأصدقائه وتلاميذ 5 في بعض الأقطار العربية" (1) ."
ناصر الدين الأسد مفكّرًا:
أوضحت في المقدمة أن ثلاثة من كتبه تدلّ عليه مفكرًا. هي(تصورات
إسلامية)و (نحن والعصر) و (نحن والاخر) ، فضلأ عن أن هذه الكتب تدلّ على
منهجه العلمي، وقد توسّعت في التعريف بها، وأخذ مني تعبًا وعَنَتًا ووقتًا لم
أكن أتوقعه، لما فيها من أفكار وإضاءإت وبصائر وإبداع. وهي تمثل جانبًا من
فكر 5 وموقفه من قضايا العصر، ولأنها تخصّ الناس جميعًا على مستوى
تخصصاتهم وثقافاتهم.
على أني هنا أ تناوله مفكرًا من خلال قضية (المصطلج) (2) وهي فضية في
صحيفة الرأي 997/ 8/22 ام، وقد أطلت في تبيان رأيه، لأن معظم الذين
نظروا إلى محمود محمد شاكر نظروا إليه بعينٍ واحدة، أما ناصر الدين الأسد
فقد نظر إليه بكلتا عينيه، ولأن ما ذكره مفتاح لشخصيته.
انظر: نحن والاخر، ص 39 - 8 4.