الصفحة 49 من 197

التفكير في طرق العلاج وأساليب العمل المجدي من أجل النهوض بهذ 5 الأمة من

كبوتها، إن هذا التردي الذي وصلت إ ليه الأمة العربية يدعو إلى الشعور بالمرارة،

وعلى العاقل أن يحصر شعوره في حجمه الطبيعي وفي زمانه الذي لا يتجاوز 5،

فلا يجوز أن تنسحب هذ 5 المرارة على الماضي، لتصبح كفرًا بحضارتنا وتراثنا،

إذ أننا نسمع هذه الأيام من يردد أن العرب كانوا في كل عصورهم في مثل حالتهم

اليوم من الخلافات ومن تردي الأوضاع، وهو حكم غير صحيج، ففي حياة

الأمم جميعها، ومنها الأمم المتقدمة في الوقت الحاضر، نجد صفحاتٍ سودًا

في تاريخها، فالناس يظلون ناسًا وليسوا ملائكة، ومن هنا فلا يجوز الحكم على

تاريخ الأمة العربية ببعض المراحل التي تردَت فيها اوضاعها في الماضي، ا و

اشتد فيها النزاع بين بعض أبنائها، فقد امشطاعت هذه الأمة بفضل دينها، ثم

بفضل عظماء رجالها أن تحقق حضارة متطاولة، كانت من أهم روافد الحضارة

الإنسانية الحالية.

ل! اذا كان لا يجوز أن ينسحب شعور المرارة من الحاضر إلى الماضي

فيصبح كفرًا به، أو انتقاصًا من شأنه، كذلك لا يجوز أن يمتذَ هذا الشعور

بالمرارة إلى المستقبل فيصبح يأسًا منه، لأنني اعتقد أنه لا يجوز لطبقة المثقفين

والمتعلمين والأساتذة مئا ان ييأسوا من المستقبل، فالإسلام يمنعهم من الياس

والله عز وجل يقول في محكم التنزيل:"إنَه لَا يَألشُ مِن زرخ أللهِ إلَأ أتقَؤمُ"

اَتبهَفِرُونَ"ايوسف: 87)، والايات كثيرة ا لتي تدعو إ لى عدم القنوط من رحمة"

الله، ثم إننا نعمل في التعليم والتوجيه ومخاطبة أجيال المستقبل سواء أكنا

أساتذة أم كئابًا أم صحفيين، ولا يجوز لمن يتعامل مع جيل المستقبل أن ييأس

من هذا المستقبل.

وقد شهدنا في جيلنا أممًا كانت مثالًا للتخفف، ثم امشطاعت أن تنهض

نهضة صارت مثإر الإعجاب، وأن تبني دولة كبرى مثل الصين والاتحاد

السوفييتي، ثم رأينا إحدى هاتين الدولتين تتفكك وتسقط، ورأينا إمبراطورية

عظمى مثل الإمبراطورية البريطانية لم تكن تغيب عن ممتلكاتها الشمس، وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت