الصفحة 46 من 221

يصرّون على أنّهم مختلفون عن جيرانهم. فإذا أزيلَ هذا الاختلافُ أ و

التمييزُ فإنّ الاضطهاد والصراع سيزولُ من تلقاء نفسه. وأنا لم اجد هذه

الحجة مقنعة في يوم من الأيام، وبالاخص عندما عرفتُ تمامَ المعرفة

أنَّ غالبية الملايين الستة الذين قضوا في معسكرات الاعتقال تحت حكم

أدولف هتلر النازي، كانوا من اليهود الذائبين في المجتمع الغربي

مثلنا.

ولقد فُتِنْتُ منذ طفولتي بعلاقة اليهود بالعرب. ولقد عرفتُ من

الكتب العبرية التي طالعتها أَن إبراهيم عليه السلام كان أبًا للشعبين (1) .

فقد انحدرَ اليهودُ من نسل ابنه إسحاق عليه السلام، بيننما يرجعُ نسبُ

العرب إلى أخيه الاكبر إسماعيل عليه السلام، أكانت تلك مجرد خرافة

أم حقيقة؟ إنّ تعبير (اللاسامية) يعني في امريكة الكراهية لليهود. ولم

يكن ذلك ليوجَّهَ للمعادين للعرب أبدًا، مع أنّ العرب ساميون أكثرَ منا

بدرجة كبيرة جغرافيًا وتكوينيًا وثقافيأ. وبينما ضعفَ التراثُ اليهودفيُ

الساميُّ خلال إقامة اليهود الطويلة في أوروبة، فإنّ قرابتهم الأساسية

للعرب استمرت. وفي الحقيقة، فإنَّ الكثير من اليهود الذين أعرفهم

من مواطنيَّ، بما في ذلك بعضُ أفراد عائلتي، يشبهون العرب كأي

عربي، مع أنّهم من سلالة أوروبية اصيلة.

وصلت الدعايةُ الصهيونيةُ في أمريكة ذروتها في الحرب الفلسطينية

سنة 948 ام وصاحبَ التعاطفَ مع اليهود حملة منظمة في الإذاعة

والصحافة تب! الكراهية الشديدةَ العمياء ضد العرب. لقد أحسستُ

إن اسحاق عليه السلام أبٌ لبني إسرائيل فقط وليس أبًا ليهود العالم (ن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت