فهرس الكتاب
إلا أنَّ الأصل العربي للرسول لمجي! في نظر المسلم التقي لم يكن
اعتباطًا، فلولا إرادة الله تعالى، لربما كان رسولنا يونانيًا، أ و
رومانيًا، أو إنكليزيًا. بالتأكيد يجب أن يكون في الأمر سبمث لاختيار
الله رجلًا عربيًا ليختمَ به سلسلة النبوة، مفضِّلًاالعرب على أيٍّ من الأمم
ا لأخرى.
والصلةُ بين اليهودية والإسلام أقوى منها بين الإسلام والنصرانية.
فانَّ كلاًّ من اليهودية والإسلام يشتركان على العموم في عفيدة التوحيد
الصارمة، والأهمية العظمى للانفياد الدقيق لشريعة السماء كدليلى على
خضوعنا وحبِّنا للخالق عز وجل، ونبذ الكهنوت والتبتل والرهبنة.
وفي الشَّبَهِ الأخّاذ بين اللغة العربية والعبرية. حتى إنّ المنهاج الثقافي
الذي أوجدته اليهودية الصحيحة والإسلام ليس بينهما اختلاف كبير.
فالصبيّ اليهودي الذي يرتّل التوراة والتلمود في أكاديمية الأحبار في
نيويورك لن يشعرَ بالغربة في المسجد. وكذلك فإنَّ الحبرَ يستطيعُ أ ن
يعيشَ كما لو كان بين أهله وهو بين طائفة من العلماء يتدارسون الشريعة
الإلهية.
إنّ الدين في اليهودية مختلط بالفومية. ويجدُ الإنسان صعوبةً في
التمييز بينهما، وإنَّ اسم"اليهودية"مشتق من"يهودا"، واليهوديّ هو
فرغ من سبط يهودا. وحتى الاسم لهذا الدين لا يحمِلُ أيَّ معنى لرسالة
روحية عالمية. فاليهوديُّ ليس يهوديًا بفضل اعتقاده بوحدانية اللّه،
وضرورة اتباعه الهُدَى المنزل للبشرية، بل لمجرّد انه وُلد من ابوين
يهوديين. فان اصبجَ ملحدًا معروفًا، فسيبقى يهوديًا في نظر قومه
اليهود. وهكذا، فإن إفسادأ كبيرًا بالقومية، جعل هذا الدين يُفلس
روحانيًا في جميع مظاهره. فالإله ليس إله لكل البشر. بل إله لإسرائيل