الصفحة 81 من 196

في علوم القران، والسنة، والسيرة النبوية، وعلم التوحيد، والأصول،

والفقه، والتاريخ، وكان إلى هذا يلمّ بالعلوم الفلسفية والعقلية والأدبية،

بل إنَّ قوته في هذه العلوم لا تقلُّ عن قوته في العلوم الشرعية (1) .

ولقد أفاض المتحدّثون عنه بعد وفاته، فأشادوا بمكانتهِ العلمية،

وتشعُّب اهتماماته الثقافية، فيرى بعضهم انّه كان أعلمَ جيله بدقائق الفقه

الحنفي، وأبسطَهم لسانًا في وجوه الخلات بين أصحاب الشافعي

وأصحاب أبي حنيفة (2) .

كما يذهب آخرون إلى أنّه عُرِفَ بالزعامة في علم الأصول، فكان يَرجعُ

إليه جِلّةُ العلماء فيما يشكل عليهم من مسائله، فيصادفون لديه لكل مشكلةٍ

حلاًّ، كأنها مرَّت به من قبلُ فعالجها، وانتهى إلى ما يحسنُ السكوتُ

عليه من أمرِها (3) .

مفهومَ العلم في الإسلام واسعُ الدائرة، ويشملُ كل علم يحمي الإنسانَ من

أمراض النفس والعقل والجسم، ويتيحُ له أن يَعْمُرَ الأرضَ كما أرادَ الهّ،

فذلك الإطلاقُ يصبح إذن من باب العام الذي أريدَ به الخاصّ.

ومع ذلك تجدرُ الإشارة إلى أنَّ عدوى تغلغل المفاهيم غير الإسلامية في

المجتمع الإسلامي - لأسباب مختلفة - قد رسَخ في اذهان عافةِ المثقفين

المسلمين أنّ من العلوم ما هو ديني، ومنها ما ليس كذلك، ولذا وجبَ

التكيدُ على هذه الحقيقة، وهي أنَّ مصطلح"العلوم الإسلامية"هو من

قبيل العام الذي خصصه العرفُ، وأن كلمة"الدراسات الإسلامية"يجوزُ

أن تطلق على كلَ دراسؤ تقدّمُ خيرًا للبشرية. وانظر: منهج البحث في

العلوم الإسلامية، للمؤلف، ص 2 1، هامش، ط 2.

انظر: مجلة الإسلام، عدد (5 شعبان سنة 354 ا هـ) .

انظر: مجلة الرسالة، السنة الثالثة، ص 1757.

انظر: مجلة نور الإسلام، المجلد الرابع، ص 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت