وقال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [1] .
ولقد شرع الله أنواعًا من العبادات وأصنافًا من الطاعات من شأنها إذا قام بها العبد أن تربطه بخالقه وتصله بربه.
ومن أجل هذه العبادات وأعظمها: عبادة الاعتكاف؛ إذ بها يحي القلب، وتزكو النفس، ويتوجه بها العبد إلى الخير والإحسان، ويتذكر بها عقيدة الثواب والعقاب، ويكون في محاسبة لأعماله، وواجباته.
ولها تأثيرها العظيم في إصلاح الفرد والمجتمع.
الداعي لجمع أحكام الاعتكاف:
وقد دعاني إلى الكتابة في أحكام الاعتكاف جملة أمور، أهمها ما يلي:
1 -قيام الحاجة إلى معرفة أحكام هذه العبادة من كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وكلام أهل العلم، وخصوصًا بعد ظهور إحياء هذه السنة عند كثير من المسلمين وكثرة تساؤلهم عن أحكامها.
2 -أن ما كتب حول هذا الموضوع مما وقفت عليه لم يستوعب جوانب الموضوع، فتجد قصورًا في استيعاب الأدلة، أو الأقوال أو المسائل.
3 -ظهور بعض الآراء المتعلة بشأن الاعتكاف، كقول بعض أهل العلم: عدم شرعية الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة، وغير ذلك.
منهج البحث:
لا بد لكل باحث من منهج يسلكه، يحدد معالمه قبل الكتابة، وتتكامل صورته بعد انتهاء الموضوع، وإن من أبرز ملامح منهجي في هذا البحث ما يلي:
(1) سورة البينة: 5.