فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المبحث السادس
الأثر المترتب على الخطأ بالنسبة للحقوق
الأصل في الشريعة الإسلامية أن المسؤولية الجنائية لا تكون إلا عن فعل متعمد حرمه الشارع، ولا تكون عن الخطأ لقوله تعالى: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَاكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ [1] ولقوله صلى الله عليه وسلم:"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" [2] .
وجمهور الفقهاء على أن الخطأ عذر في إسقاط بعض حقوق الله تبارك وتعالى وليس فيها كلها، فاعتبره الشارع عذرًا في سقوط الإثم عن المجتهد، وشبهة دارئة في العقوبات، وأما حقوق العباد فلا تسقط بالخطأ، فيجب ضمان المتلفات خطأ.
قال الزركشي: المراد من قوله صلى الله عليه وسلم:"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان"أما في الحكم فإن حقوق الآدميين العامد والمخطئ فيها سواء، وكذلك في بعض حقوق الله تعالى [3] .
وقال القرطبي:"عند الكلام على قوله تعالى: رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا المعنى: اعف عن إثم ما يقع منا على هذين الوجهين أو أحدهما، وهذا لم يختلف فيه أن الإثم مرفوع، وإنما اختلف فيما تعلق على ذلك من الأحكام هل ذلك مرفوع لا يلزم منه شيء أو يلزم أحكام ذلك كله؟ اختلف فيه. والصحيح أن ذلك يختلف بحسب الوقائع، فقسم لا يسقط باتفاق كالغرامات والديات والصلوات المفروضات."
(1) الأحزاب: 5.
(2) أخرجه ابن ماجة [ج1 ص659] والحاكم [ج2 ص198] وصححه ووافقه الذهبي.
(3) المنثور القواعد [ج2 ص122] .