الصفحة 95 من 99

بدأ احتلال الفرس لفلسطين على يد الملك الفارسي"كورش" (528) ق. م، وقد ساعده في ذلك اليهود، خصوصًا أن زوجته كما هو معروف كانت يهودية"أستير"وكان مقابل مساعدة اليهود له هو عودتهم إلى فلسطين، فعاد منهم (50) ألف يهودي، كانوا جواسيسًا وأعوانًا للفرس في حكمهم فلسطين ومصر، وفي زمن الحاكم"قمبيز"ابن"كورش"تم الاستيلاء كليًا على فلسطين ومصر، وذلك بمساعدة عرب جنوب فلسطين [1] .

والمعلومات التاريخية الموثقة عن فلسطين في العهد الفارسي قليلة، ونادرة، وما زالت المعلومات المتعلقة بالتنظيمات الإدارية والأوضاع الاجتماعية تعتمد على التوراة، وهي تشير إلى أن الهدف الرئيس للنظام الفارسي من مراقبة الأوضاع في بلاد الشام عامة و هو ضمان ولاء هذه المقاطعة له [2] .

وقد قسم الفرس البلاد الواقعة تحت سيطرتهم إلى ولايات عددها بلغ (20) ولاية، ما عدا بابل ومصر، فقد كان حكمهما حكمًا مباشرًاَ، أما فلسطين فكانت ضمن الولاية الخامسة، وتسمى بولاية ما وراء النهر، وكان مركز هذه الولاية إما دمشق وإما صيدا أحيانًا.

كانت اللغة الآرامية هي اللغة السائدة في هذه المرحلة، فهي لغة الكلام والتجارة، وحتى الدواوين الرسمية، أما اللغة الفارسية فكانت لغة المراسلات والأوامر الصادرة من الحاكم الفارسي إلى ولاة الألوية.

اهتم الفرس بالمواصلات والإدارة وتنظيم الضرائب، وصك العملة، والنقود الذهبية والفضية، منهيًا عهد المقايضة، وقد انصرف الناس إلى التجارة والزراعة، ولم يكن للنظام الفارسي تدخلات مباشرة في الأوضاع السياسية والدينية في فلسطين، مما نتج عنه أن شعر سكان فلسطين بشيء من الهدوء والأمن خصوصًا في عهد الحاكم"داريوس"الذي اتسم بالعدل، بعيدًا عن الظلم والقسوة.

(1) فلسطين: بيان الحوت، ص57.

(2) الموسوعة الفلسطينية، ص 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت