فهرس الكتاب
وقد جاءت أحداث يوم الأرض تتويجًا لتحركات و نضالات جماهيرية طويلة تكثفت بشكل خاص في الشهور التسعة التي سبقت ذلك اليوم، ففي 29/ 7/1975 عُقد اجتماع في حيفا حضره مبادرون لتنظيم حملة الاحتجاج على مصادرة الأرضي العربية بعد أن أعلنت سلطات الكيان الصهيوني عزمها على مصادرة 21 ألف دونم من أراضي 12 قرية عربية، وقد ضم هذا الاجتماع عددًا كبيرًا من رؤساء المجالس المحلية العربية، وشخصيات وطنية مختلفة، من محامين وأطباء ومثقفين، وعُلماء دين وفلاحين، وتقرر في هذا الاجتماع تشكيل لجنة للدفاع عن الأراضي العربية، وقد دعت هذه اللجنة إلى عقد اجتماع شعبي موسع في الناصرة بتاريخ 15/ 8/1975م، وتقرر فيه الدعوة إلى مؤتمر شعبي عام للمطالبة بوقف مصادرة الأراضي، وكان هذا المؤتمر الشعبي أكبر مؤتمر شعبي يُعقد في فلسطين المحتلة منذ عام 1948 حتى 18/ 10/1975م يوم عُقد هذا المؤتمر الشعبي.
في هذا المؤتمر تقرر إعلان الإضراب العام، وتنظيم مُظاهرات أمام الكنيست الإسرائيلي إذا لم تتراجع الحكومة الصهيونية عن مُخططات مُصادرة الأراضي العربية وتهويدها، ولكن السلطات الصهيونية تجاهلت ذلك الإضراب وضربت بمطالب العرب عرض الحائط، وحاولت حكومة العدو الصهيوني بكل ما في وسعها من وسائل الترهيب و الترغيب و الخداع شق الإجماع العربي وكسر الإضراب.
وفي المقابل قررت لجنة الدفاع عن الأراضي العربية و القوى الوطنية الأخرى المضي قُدمًا في الإعداد للإضراب والدخول في صراع قاس مع الحكومة الصهيونية.
وفي يوم الثلاثين من آذار مارس من عام 1976 أضربت مدن وقرى الجليل والمثلث عن بكرة أبيها، وحدث صدام بين المواطنين العرب وقوات الاحتلال الصهيوني ومواجهات دامية.
كانت حصيلة هذه المواجهات والأحداث سقوط 6 شهداء، و 49 جريحًا فلسطينيًا، بالإضافة إلى اعتقال قرابة 300 معتقل، و في الجانب الآخر جرح 20 جنديًا صهيونيًا.