فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 114

أما حالُهم عند قيامهم من قبورهم فكَما قال الله: (يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ) [1] ، كما كانوا يسرعون إلى أصنامهم في الدنيا يسرعون إلى ما فيه عذابهم؛ جزاءً وفاقًا، ولا يظلم ربُّك أحدًا.

وأما حالُ أعمالهم فأعمالهم على قسمين:

1/ أعمال يرجون بها ثواب الله، كالحجِّ والسِّقاية ..

2/ أعمال فساد.

وقد ضرب الله مثلًا لهذين النوعين في آيتين متتاليتين فقال: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ * أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا [2] .

فالمثل الأول لأعمال الخير، والثاني لأعمال الفساد والإفساد.

فأما الخصومات والمجادلات التي تنشب بين الكفرة في هذا اليوم فكثيرة، منها:

1/ الخصومة بين العابد والمعبود.

قال تعالى عنها (وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ * وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ * مِن دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ * فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ * وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ * قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ * تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ) [3] كنَّا ندعوكم كما ندعوا الله، نستغيث بكم في الملمات، نعمد إلى قبوركم فنسكب بها العبرات ونفصح عن الحاجات!! فهذا جزاؤهم (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ) [4] ، وهذا فيمن عُبد وهو راضٍ بذلك، فإن لم يأمر ولم يرض وكان من الأتقياء الذين لا يعجبهم ذلك فلا حظَّ له من ذاك الوعيد (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ) [5] .

(1) / المعارج (43) .

(2) / النور (39 - 40) .

(3) / الشعراء (91 - 98) .

(4) / الأنبياء (98) .

(5) / الأنبياء (101) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت