فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 114

و الْحِسَاب هو محكمة العدل الإلهية التي يقضي فيها رب العزة سبحانه بين خلقه وعباده يوم يأتي الملك الحق جلا جلاله إلى أرض المحشر إتيانًا يليق بكماله وجلاله مصداقًا لقوله سبحانه (هَلْ يَنْظُرُونَ إلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ) [1] وهنا يبدأ الْحِسَاب للعباد.

أمَّا الحاكم: فهو الله جل جلاله، جبار الْأَرْض والسماء، تباركت أسماؤه وعظمت صفاته الذي يعلم السر وأخفى، الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، الخالق لكل شيء سبحانه وتعالى.

أمَّا المتهم: فهو الإنسان الذي خلقه الله بيده، وأسجد له الملائكة، وكرّمه على كثير ممن خلق، سخر الكون له، وأرسل له الرسل، وأنزل له الكتب، وجعل له واعظا من عند نفسه بالفطرة التي فطر الله النَّاس عليها

و أمَّا أرض المحكمة: (يوم تبدل الْأَرْض غير الْأَرْض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار) [2] وعن سهل بن سعد الساعدى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يحشر النَّاس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء لَيْسَ فيها معلم لأحد ) )وللحديث: (( أرض بيضاء لم يسفك عليها دم، ولم يعمل عليها خطيئة ) )فهى أرض بيضاء مستوية كالفضة البيضاء لايوجد عليها أشجار، أو أنهار، أو أبنية.

أمَّا وسيلة الْحِسَاب فهي المشافهة: فكل عبد يعرض على ربه، ويتولى سبحانه حسابه بنفسه للحديث: (ما منكم من أحد إلاَّ سيكلمه الله يوم القيامة، لَيْسَ بينه وبينه ترجمان

(1) / البقرة 210

(2) / ابراهيم 48

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت