فهرس الكتاب
فليتق الله قادة هذا التيار في هؤلاء الشباب الذين هم مصابيح هذا الزمان وكواكبه وليتأملوا قول الشاعر:
ومَنْ هاب الرجالَ تهيبوه *** ومنْ حَقَرَ الرجالَ فلن يُهابا
وأصفح عن سباب الناس حلمًا *** وشرُ الناس مَنْ يهوي السبابا
أُحبُّ مكارم الأخلاق جَهدي *** وأكره أنْ أعيبَ وأنْ أُعابا
ثانيًا: الساحة الأفغانية:
أفغانستان أم التجارب بحلوها ومرها! ورغم ذلك فقد خرج من رحمها الخير العميم! وهذه التجربة جديرة بالتأريخ المجرد عن الهوى وقد يتطلب ذلك جهدًا جماعيًا تعاونيًا لكن نظرًا لانشغال من بقي على قيد الحياة من أبطال هذه التجربة في مقارعة أعداء الأمة فإن هناك ثغرات وفجوات تحتاج إلى شهادة لتكتمل الصورة الحقيقية لهذا التجربة الجهادية الفريدة التي كانت الانطلاقة الكبرى نحو العمل الجهادي الأممي!
لقد دخل هذه الساحة أفراد وجماعات وتيارات مختلفة تحت راية الإسلام .. وهذه الساحة التي جمعت بين كثير من المتناقضات! إذ لم يغب عنها شياطين الإنس من أجهزة الاستخبارات وأوكارها التي كانت مرابطة في مدينة بيشاور على الحدود الأفغانية! وقد تلاقت إرادات كل هذه المتناقضات على قتال الشيوعيين ودحرهم بدون ترتيب سابق! فشباب العالم الإسلامي استجابوا لنداء الجهاد بمحض إرادتهم ولا علاقة لهم بأية أجهزة استخبراتية في العالم؛ فلم يمولهم أو يدربهم أحد وكانوا يعتمدون على خبرات بعض القيادات الجهادية من ضباط سابقين في بعض الجيوش العربية وقاموا بإنشاء معسكرات بسيطة لتدريب الشباب قبل توجههم إلى ساحات القتال في قلب أفغانستان!
وكانت الساحة مفعمة بروح الجهاد الذي يملأ قلوب الشباب الذين قدموا من كل حدب وصوب، وكان لأهل الجزيرة في الحجاز واليمن ودول الخليج السبق بأنفسهم وأموالهم! وطفق الشباب والشيوخ يأتون إلى هذه الساحة الجهادية من مشارق الأرض ومغاربها!
وفي ظل هذا المناخ المعطر برائحة البارود والأخبار المتوالية عن العمليات البطولية وقصص الشهداء الذين قتلوا في ساحات الجهاد في أفغانستان! كان هناك تيار وفد على الساحة لدعم المجاهدين الأفغان عن طريق تشكيل هيئات إغاثة تعنى بالأدوية والأطعمة والتدريس ولإقامة مخيمات للاجئين الأفغان في بيشاور وغير ذلك من خدمات! وكانت الحكومات العربية لا تمانع في ذلك الوقت لأن أمريكا والغرب كانوا يرغبون في القضاء على الاتحاد السوفييتي المقبور! فكانت نقابة الأطباء المصرية لها الريادة في هذا المجال واستطاع أنصار التيار (الإخوان) أن يقيموا بعض المراكز البحثية في محاولة منهم في دراسة واحتواء الساحة ونشر فكر (القصر الحسن) !
باستثناء الشيخ الشهيد نحسبه كذلك كمال السنانيري عام 1981 م، والشيخ الشهيد نحسبه كذلك الدكتور عبد الله عزام عام 1989 م، لأنهما يحتاجان لدراسة خاصة ولا نريد أن نتشعب بالموضوع لأننا بصدد الحديث عن المنهج العام لهذا التيار الوسطي! بصفة خاصة! لأنه بكل صراحة فإن ساحة القتال والمعسكرات كانت مكتظة بآلاف الشباب في الوقت الذي كان شباب الإخوان يستمتعون بالمعسكرات الترفيهية الصيفية والمتابعة من بعد والانشغال بالانتخابات الطلابية والنقابية والتشريعية والاستقرار الجامعي والتعليمي والوظيفي!! في الوقت الذي كان الشباب غير المنتسبين لهذا التيار المسمى بالوسطي! يبيتون على الطوى في جبال وكهوف أفغانستان! كانوا يبيتون على أزيز الطائرات والقنابل العملاقة التي كانت تدك معسكراتهم! وفي الوقت الذي كانت قوافل الشهداء تصعد إلى سماء أفغانستان! كانت هناك قوافل أخرى تصعد إلى شواطئ الإسكندرية ومعسكرات النزهة!
لم يكن الإخوان وحدهم:
وإحقاقا للحق فلم يكن الإخوان وحدهم الذين يحاولون احتواء الساحة! فقد كانت المخابرات السعودية في غاية النشاط عن طريق تركي الفيصل مدير المخابرات في ذلك الوقت واستطاعوا أن يزرعوا بعض الأشخاص في قلب الساحة الجهادية وكونوا علاقات حميمة مع جماعة أحمد شاه مسعود عن طريق الصحفي (ج ق) الذي كان