فهرس الكتاب
فيتضح مما سبق أن صيغة (فعَّال) تكون لصاحب الشيء يزاوله ويداوم عليه، وصيغة (فاعل) تكون لصاحب الشيء دون مداومة عليه ومزاولة.
ـ فَعِل (بفتح الفاء وكسر العين) : تأتي هذه الصيغة في مصَافِّ صيغ النسب، وتقع بين منزلتين، حيث تكون دون منزلة (فَعَّال) في الدلالة، فصيغة فعال تدل على مزاولة الشيء ببيعٍ أو غيره وملازمته. وتكون فوق منزلة (فاعل) ، لأن صيغة فاعل تدل على صحبة الشيء من غير مزاولة، فتكون صيغة (فَعِل) دالةً على صحبة الشيء بكثرة دون احترافٍ ببيع أو غيره. فاللبان ـ مثلًا ـ هو الذي يبيع اللبن، واللابن لمن كان صاحب لبن ولكن لا على جهة البيع، واللَّبِنُ لمن كان عنده اللبن كثيرًا ولكن لا على جهة الاحتراف والبيع أيضًا.
جاء في شرح الرضي على الشافية:"وكما استعملوا فَعَّالًا لما كان في الأصل للمبالغة في اسم الفاعل في معنى ذي الشيء الملازم له استعملوا أيضًا وهو بناء مبالغة اسم الفاعل نحو: عَمِلٌ للكثير العمل، وطَعِنٌ ولَبِس ولَسِن في معنى النسبة فاستعملوه في الجوامد نحو: رجلٌ نَهِرٌ لصاحب العمل بالنهار".
فتبين أن صيغة (فَعِل) في النسب تفيد التكثير ولكن على غير جهة المزاولة والاحتراف مشبهةً نظيرتها في المبالغة.