وَقَالَ قَتَادَة فِي تَفْسِير هَذِه الْآيَة: {أَلا تطغوا فِي الْمِيزَان} (الرَّحْمَن: 8) قَالَ:"أَرَادَ بِهِ الْعدْل".
وَعَن ابْن عمر - رَضِي الله عَنهُ - أَن رَسُول الله - [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] - قَالَ:"إِن الله تَعَالَى لما أهبط آدم - عَلَيْهِ السَّلَام - إِلَى الأَرْض أوحى الله تَعَالَى إِلَيْهِ أَربع كَلِمَات، وَقَالَ: يَا آدم، عَمَلك وَعمل جَمِيع ذريتك على هَذِه الْكَلِمَات الْأَرْبَع وَهِي: كلمة لي، وَكلمَة لَك، وَكلمَة بيني وَبَيْنك، وَكلمَة بَيْنك وَبَين النَّاس."
أما الْكَلِمَة الَّتِي هِيَ لي: فَهِيَ أَن تعبدني وَلَا تشرك بِي شَيْئا.
وَأما الْكَلِمَة الَّتِي هِيَ لَك، فَإِنِّي أجازيك بعملك، وَأما الَّتِي بيني وَبَيْنك، فمنك الدُّعَاء ومني الْإِجَابَة، وَأما الْكَلِمَة الَّتِي بَيْنك وَبَين النَّاس: فَهِيَ أَن تعدل فيهم، وتنصف بَينهم"."
وَقَالَ قَتَادَة:"الظُّلم ثَلَاثَة أضْرب: ظلم لَا يغْفر لصَاحبه، وظلم لَا يبْقى، وظلم يغْفر لصَاحبه."
فَأَما الظُّلم الَّذِي لَا يغْفر لصحابه: فَهُوَ الشّرك بِاللَّه، لقَوْله تَعَالَى: {إِن الشّرك لظلم عَظِيم} (لُقْمَان: 13) .
وَأما الظُّلم الَّذِي لَا يبْقى: فَإِنَّهُ ظلم الْعباد بَعضهم لبَعض.
وَأما الظُّلم الَّذِي يغْفر لصَاحبه: فَهُوَ ظلم العَبْد نَفسه بارتكاب الذُّنُوب، ثمَّ يرجع إِلَى ربه وَيَتُوب، فَإِن الله يغْفر لَهُ برحمته، ويدخله الْجنَّة بفضله وَمِنْه"."