ثم قال عن هذه الخلال الثلاث والخصال: (فإن هؤلاء الثلاث عنوان السعادة) لماذا؟ لأنه لا ينفك الإنسان عن حالٍ من هذه الأحوال الثلاثة، إما أن يعطى فالواجب عليه أن يشكر، فإذا شكر فقد قام بوظيفة الوقت، وإما أن يبتلى فالواجب عليه الصبر، فإذا قام بذلك فقد قام بوظيفة الوقت، وإما أن يخطئ الصبر أو الشكر فيقع في الذنب، وواجبه في هذه الحالة: الاستغفار، فإذا استغفر فقد قام بوظيفة الوقت، فمن كانت حاله شكرًا عند العطاء، وصبرًا عند البلاء، واستغفارًا عند الذنب والخطأ، فإنه قد حاز أسباب الفلاح والسعادة، والأمر كما قال الشيخ رحمه الله: (فإن هؤلاء الثلاث عنوان السعادة) فمن حققها في سلوكه وحاله فإنه قد وفِّقَ لما تحصل به السعادة في الدنيا والآخرة. نسأل الله - عز وجل - أن يجعلنا وإياكم من السعداء.
اعلم أرشدك الله لطاعته: أن الحنيفية ملة إبراهيم أن تعبد الله وحده مخلصًا له الدين، كما قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} . فإذا عرفت أن الله خلقك لعبادته فاعلم أن العبادة لا تسمى عبادة إلا مع التوحيد، كما أن الصلاة لا تسمى صلاة إلا مع الطهارة، فإذا دخل الشرك في العبادة فسدت، كالحدث إذا دخل في الطهارة. فإذا عرفت أن الشرك إذا خالط العبادة أفسدها وأحبط العمل وصار صاحبه من الخالدين في النار، عرفت أن أهم ما عليك: معرفة ذلك، لعل الله أن يخلصك من هذه الشبكة وهي الشرك بالله الذي قال الله تعالى فيه: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} ، وذلك بمعرفة أربع قواعد ذكرها الله تعالى في كتابه: