والذي يظهر ما اختاره شيخ الإسلام رحمه الله وأيده شيخنا محمد الصالح العثيمين غفر الله له؛ لأنه ظاهر في حديث معاذ أنه لم يطلب منهم زيادة على أن يشهدوا أن لا إلاه إلا الله وأن محمدًا رسول الله، مع أن اليهود لهم عقائد مخالفة لعقيدة الإسلام كما قالوا: {عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ} . [1] والنصارى كذلك لهم عقائد تخالف ما عليه دين الإسلام كما قالوا: {الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ} . [2] وإلا لو كان يلزم أن يتبرأ لزم أن يعرض عليه كل عقائد الإسلام حتى يعتقد الصحيح ويترك الباطل، لكن يكفي في دخول الإسلام ما دلّ عليه الحديث من الدعوة إلى شهادة أن لا إلاه إلا الله وأن محمدًا رسول الله.
ثم قال: (( فإن هم أطاعوك إلى ذلك ) ). أي أطاعوك إلى هاذا الأمر وهو شهادة أن لا إلاه إلا الله وأن محمدًا رسول الله (( فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات ) )وذلك أن الصلاة ثاني أركان الإسلام، لا يتم إسلام أحد إلا بها، وقد قال النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( بني الإسلام على خمس ) )وذكر بعد الشهادتين الصلاة، وحددها بهاذا العدد لأنها هي المفروضة في كل يوم. وأما ما قيل من فرض غير ذلك من الصلوات الخمس فهو فرض مؤقت بوقت، كصلاة العيد مثلًا على القول بوجوبها، وكصلاة الكسوف وغير ذلك من الصلوات التي قيل بأنها واجبة.
قال: (( في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ) )والمراد بالصدقة هنا الزكاة. وقوله: (( تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ) )هاذا بيان لمصرف الزكاة الأول وليس قصرًا ولا حصرًا، إنما هو بيان لمصرفها الأول، ولذلك في آية التوبة التي ذكر فيها مصارف الزكاة بدأ الله -عز وجل- بذكر الفقراء: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} . [3]
(1) سورة: التوبة، الآية (30) .
(2) سورة: التوبة، الآية (30) .
(3) سورة: التوبة، الآية (60) .