وأما كيفية البلوغ فقد بيَّنه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في حديث صحيح وفيه: أنّ الله -جل وعلا- أوكل به -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ملائكة سيّاحين يبلغونه سلام أمته عليه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ-.
يقول المصنف رحمه الله: (رواه أبو داود بإسناد حسن رواته ثقات) .
وهاذا الحديث مناسبته للباب واضحة:
فإنَّ النبيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ابتدأ الأمر أولًا بالنهي عن اتخاذ البيوت قبورًا، فقال: (( لا تجعلوا بيوتكم قبورًا ) ). ثم بيَّن -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ما اختص به قبره من عدم جواز تصييره عيدًا يُجتمع عنده في كل وقت أو في أوقات، بل لا يجوز ذلك؛ لنهيه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
ثم بيَّنَ طريق توصيل السلام إليه في قوله: (( وصلوا علي، فإنَّ صلاتكم تبلغني ) )وفي هاذا سد لكل طريق يوصل إلى الشرك، وفيه الحماية، حماية جناب التوحيد.
قال رحمه الله: (عن علي بن الحسين -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-) ورحمه الله (أنه رأى رجلًا يجيء إلى فرجة) . والفرجة هي الكوة (في الحائط كانت عند قبر النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) . ولا تفهم أنها كانت بجوار القبر وأن القبر مكشوف، القبر مغلق، بعد خروج عائشة منه أُغلقت الحجرة، ولا يتمكن أحد من الوصول إليها، إنما كانت هاذه الكوة بقرب بيته الذي فيه قبره، يأتي إليها هاذا الرجل يقول: فيدخل فيها فيدعو، يدعو من؟ هل يدعو رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟
الجواب: لا، يدعو الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، وإنما تخيل وتوهم أن الدعاء في هاذا المكان له مزية وله خاصية، وأنه من المواطن التي تُتَحرى فيها الإجابة، فنهاه.
من الذي نهاه؟ علي بن الحسين، وهو مِمَّن؟