الجواب الثاني يشمل الأمرين، الإيمان بالطاغوت درجات: منه ما يكون باعتقاد القلب، ومنه ما يكون بموافقة أصحابها مع بغضها -أي مع بغض الجبت والطاغوت- ومعرفة بطلانها، وهاذا من قوله تعالى: {وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} [1] . فهؤلاء عبدوا الطاغوت أيضًا، ومن قوله: {يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} [2] . وهو في الآية الأولى أظهر؛ لأن هؤلاء أوتوا نصيبًا من الكتاب، وإيتاؤهم نصيبًا من الكتاب يقتضي أن عندهم علمًا يعرفون به الحق من الباطل ويميزون به الغي من الرشاد، ومع ذلك حصل منهم الإيمان بالجبت والطاغوت، ويوضح هاذا سبب نزول هاذه الآية، فإن المشركين قالوا لأهل مكة- لما سألوهم: أي الأمرين أو الحالين أحسن: ما نحن عليه أو ما يدعو إليه محمد؟ فقالوا-: ما أنتم عليه، مع علمهم بصدق ما جاء به النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ومع علمهم بأن ما عليه أهل مكة من الكفر والشرك باطل، ومع ذلك جعل الله عز وجل هاذه الشهادة منهم إيمانًا بالجبت والطاغوت.
فالإيمان بالجبت والطاغوت يكون باعتقاد القلب، ويكون أيضًا بموافقة أصحابها ولو كان مبغضًا لها وكارهًا ويعلم بطلانها، لكنه وافقهم لمصلحة وحاجة، ففي هاذه الحال يكون مؤمنًا بالطاغوت.
[المتن]
الخامسة: قولهم: إن الكفار الذين يعرفون كفرهم أهدى سبيلًا من المؤمنين.
[الشرح]
هاذا من الآية الأولى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} [3] .
[المتن]
السادسة- وهي المقصود بالترجمة-:أن هاذا لا بد أن يوجد في هاذه الأمة، كما تقرر في حديث أبي سعيد.
[الشرح]
(1) سورة: المائدة، الآية (60) .
(2) سورة: النساء، الآية (51) .
(3) سورة: النساء، الآية (51) .