الصفحة 713 من 952

قال: (قال: وعن عمر بن الخطاب -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال:(( من حلف بغير الله ) )) قرأنا هاذا.

قوله: (عن عمر بن الخطاب) الصحيح: أنه عن ابن عمر -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، فهاذا الحديث عن ابن عمر -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- لا عن عمر، وفيه أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: (( من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك ) ). (أو) هنا يحتمل أنها للشك من الراوي، ويحتمل أنها للتنويع، أي: إن ذلك كفر وشرك، والصحيح: أنها شك من الراوي، وقد جاءت في بعض الروايات مُبَيَّنة لا شك فيها: (( من حلف بغير الله فقد أشرك ) ). وهاذا يُبين أن (أو) هنا للشك، وليست للتنويع.

قوله: (( من حلف بغير الله ) ). (( من ) )شرطية، و (( حلف بغير الله ) )أي: أقسم بغير الله، فالحلف هو القسم بغير الله، وذلك أن يذكر غير الله في يمينه، في حلفه، في قسمه، بأن يقول: والكعبة، والنبي، وحياتي، وحياتك، وحياة الشيخ الفلاني، وعلي، وعيسى، والشرف، والأمانة، وما أشبه ذلك مما يحلف به الحالفون، فهاذا كله شرك، وهو يحتمل الشرك الأصغر والشرك الأكبر، يعني: يحتمل أن يكون شركًا أصغر، وأن يكون شركًا أكبر: فإن كان يعتقد أن المحَلوف به معظم كتعظيم الله -عز وجل- فهاذا شرك أكبر، إن كان الحالف يعتقد في المحلوف به أنه يستحق من التعظيم ما يستحقه الله -جل وعلا- فهاذا شرك أكبر يَخرج به صاحبه من الإسلام.

وأما إن كان يعتقد أن لا شريك لله في التعظيم، وإنما قاله على وجه الاعتياد، أو جرى به لسانه، أو أنه عظمه لكن ليس التعظيم الذي يختص به الله -عز وجل- فحلف به، فهاذا كله من الشرك الأصغر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت