الصفحة 715 من 952

ومما يدخل في الحلف بغير الله الحلف بالطلاق والعتاق، وما أشبه ذلك من الصِّيَغ، لكن هاذه الحُلوف والأقسام والأيمان التي يذكر فيها العتَاق والطلاق وما أشبه ذلك ليست حلفًا بغير الله مما يدخل في قوله: (( من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك ) )؛ لأن هاذه في معنى القَسَم، وليست قَسَمًا، فمن قال: عليَّ الطلاق، أو قال: عليَّ العتَاق، أي: عتَاق عبيدي أو مالي في سبيل الله، أو ما أشبه ذلك من الصيغ التي هي في معنى القسم فإنه قد أقسم بالله، وحكم قوله حكم اليمين، أي: إنه إن حنث فإنه يلزمه الكفارة، وبعض العلماء يلزمه ما ذكره في قوله من طلاق أو عتَاق أو خروج من مال، أو غير ذلك، فإذا حنث طَلَقَت زوجته، وعَتق ماله، وهاذا مذهب جمهور العلماء، فالقول الذي يقصد فيه قائله الحث أو المنع، التصديق أو التكذيب، فهاذا يجري مجرى اليمين، وليس يمينًا إن لم يكن فيه حرف من حروف القسم (الواو) و (الباء) و (التاء) . فقوله: عليَّ الطّلاق ليس قسمًا بالطلاق؛ ما قال: والطلاقِ، أو بالطلاقِ، أو تالطلاق، فإن هاذه هي القسم، أما هاذا فليس قسمًا، إنما هو جارٍ مجرى القسم، يعني: حكمه حكم القسم وليس قسمًا، ما حكمه؟ اختلف العلماء فيه على قولين:

منهم من قال: إنه مكروه، ومنهم من قال: إنه ليس بمكروه، ولا يدخل في النهي عن الحلف بغير الله. والراجح ترك هاذا، وكراهيته، وأن الإنسان إذا أراد أن يحلف فليحلف بالله كما قال النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في حديث ابن عمر: (( من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت ) ). فحصر النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- القسم بالله عز وجل، وجعل مقابل ذلك الصمت، يعني: ترك القسم، ولكن هل هو من الشرك؟ الجواب: ليس من الشرك، فإذا قال: عليَّ الطلاق، أو العتَاق، أو ما أشبه ذلك لم يقع في الشرك.

هنا سؤال: وهو قول القائل: لعمري، أو لعمرك، هل هاذا قسم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت