فإن (لو) هنا صادرة من قلب صادقٍ عازمٍ على عمل الخير حِيلَ بينه وبينه، أي: لم يتمكن من العمل بالخير مع صِدْق رغبته فيه، فهاذا هل هو مما نهي عنه من اللو أو لا؟
لا، هاذه اللو سبب للأجر؛ ولذلك قال النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( هما في الأجر سواء ) ). فدل ذلك على أنها مما يُندب إليه، وهي مشعِرة بتمني الخير.
إذًا: (لو) ليست على وجهٍ واحد في كل موارِدها:
منها ما هو محرم، وضابط المحرم: ما كان معارِضًا للقدر، ما كان معارضًا للشرع، ما كان فيه التحزين والتندُّم والتحسُّر على ما فات.
وما عدا هاذا فإنه قد يكون مندوبًا إليه، وقد يكون مباحًا، فما كان على وجه الخبر فإنه مباحٌ في أصله، وما كان في طلب الخير فإنه مندوبٌ إليه.
[المتن]
فيه مسائل:
الأولى: تفسير الآيتين في آل عمران.
[الشرح]
تقدم هاذا، والفرق بينهما: أن (لو) الأولى فيها معارضة القدر والشرع ضِمنًا، والثانية فيها معارضة الشرع.
[المتن]
الثانية: النهي الصريح عن قول: (لو) إذا أصابك شيء.
[الشرح]
وذلك لِمَا فيه من معارضة القدر، ولما فيه من التندم على ما لا يدركه الإنسان وعدم التسليم للقدر.
[المتن]
الثالثة: تعليل المسألة بأن ذلك يفتح عمل الشيطان.
[الشرح]
وهاذا تعليل نبوي، وذلك أنه ينفتِح به على الإنسان شرٌّ كثير من الوساوس والتحسير والتنديم وعدم التسليم لقضاء الله وقدره، وهاذا يُفيد أنه ينبغي للإنسان أن يجتهد في إغلاق أبواب الشيطان قولًا وعملًا، حتى هاذه الكلمة- مع أنها يسيرة، وقد يستخِفُّ بها كثير من الناس- وَجَّه النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إلى إغلاق الشر بتركِها، ووَجَّه إلى ما ينبغي أن يقوله المؤمن مما يزداد به إيمانًا، ويربِط الله به على قلبه، ويحصل له به الأجر، وهو قوله: (( قَدَرُ الله وما شاء فعل ) ).
[المتن]
الرابعة: الإرشاد إلى الكلام الحسن.
[الشرح]
وذلك في قوله: (( ولكن قل: قَدَرُ الله وما شاء فعل ) ).