مولده ونشأته:
ولد شيخنا العلامة الحافظ، المحدث الفقيه المتبصر، الحكيم الورع، و الداعية النبيل -نحسبه كذلك و لا نزكيه على ربنا- بقرية «فريلا VRELA» في «إقليم كوسوفا Kosovo» من بلاد الأرنؤوط في ما كان يعرف بيوغوسلافيا، سنة (1347 هـ - 1928 م) . و الأرنؤوط -كما قال الشيخ الألباني رحمه الله- جِنسٌ يندَرِجُ تحته شعوبٌ كثيرة من الألبان و اليوغسلاف و غيرهم. و الألباني قديمًا كان يكتب على غلاف كتبه: تأليف محمد ناصر الدين الأرنؤوطي، و عليها خطه بالإهداء إلى المكتبة الظاهرية.
و قد هاجر شيخنا سنة (1353 هـ _ 1932 م) إلى دمشق بصحبة والده -رحمه الله- و بقية عائلته -وكان عمره آنذاك ثلاث سنوات- من جراء اضطهاد المحتلين الصرب -أذلهم الله- للمسلمين الألبان. وكان المسلمون آنذاك أقلِّية مضطهدين من قبل الصِّرب يمارسون عليهم الضغوط بشتى أنواعها، مما دعا السكان المسلمين للفرار بدينهم -من وطأة هذا الحكم الشيوعي الظالم- إلى بلاد المسلمين. وعندما كان الشيخ صغيرًا حرص والده على تعليمه اللغة الألبانية، فأتقنها مما ساعده هذا في رحلاته إلى البلدان التي زارها ولا سيما بلده الأصلي إقليم كوسوفا في يوغسلافيا متخطيًا بذلك حاجز اللغة.
فترعرع الشيخ في دمشق الشام، وتلقى تعليمه أول الأمر في مدرسة «الإسعاف الخيري» بدمشق بعد دراسة سنتين في مدرسة «الأدب الإسلامي» بدمشق. وبقي في مدرسة «الإسعاف الخيري» يطلب العلم حتى أنهى مرحلة الخامس الابتدائي سنة (1363 هـ _ 1942 م) وكان الصف الخامس آنذاك هو نهاية المرحلة الابتدائية. وبعد ذلك ترك العلم لغرض العمل لحاجته للمال فعمل «ساعاتيًا» في تصليح الساعات في محلة «المسكية» بدمشق، وكان يعمل في النهار ويدرس القرآن والفقه مساءًا. وكان عمله عند رجل أزهري يدعى الشيخ «سعيد الأحمر التلي» -رحمه الله تعالى- وكان عالمًا يعلمِّه علوم الدين واللغة. وعندما لاحظ نبوغه وحفظه للقرآن والحديث النبوي الشريف، وجَّهه وأرشده لطلب العلم حيث أخذ بيده للمسجد الأموي بدمشق، وساعده بالمال وقال له: «يا بني، أنت لا تصلح إلا للعلم» . وقام بتسليمه للشيخ عبد الرزاق الحلبي -حفظه الله- وانضم إلى حلقة من حلقاته العلمية، وطلب منه تعليمه علوم الشرع واللغة والأدب.