الصفحة 8 من 18

شيوخه وتلاميذه:

لم يدرس الشيخ دراسة أكاديمية، فقد تلقى علومه على يد علماء عصره. فطلب العلم على يد الشيخ عبد الرزاق الحلبي -رحمه الله-، و كذلك على يد الشيخ «محمد صالح الفرفور» -رحمه الله- من علوم العربية والفقه الحنفي، والتفسير، والمعاني والبيان والبديع، حيث لازمه فترة من الزمن تقارب العشر سنوات. و أخذ عن الشيخ «سليمان غَاوْجي الألباني» شيئًا من الفقه و علم الصرف. وقرأ القرآن وجوَّده على الشيخ المقرئ «صبحي العطار» -رحمه الله-. ثم أعاد قراءة القرآن مرة أخرى بتجويده من أوله إلى آخره على الشيخ «محمود فايز الديرعطاني» المقرئ، تلميذ شيخ القراء آنذاك «محمود الحلواني» الكبير، بقراءة حفص عن عاصم. و قد زامله في القراءة عليه: بكري الطرابيشي، و أبو الحسن الكردي، و محمد سكر، و كريّم راجح، و كلهم اليوم من مشايخ قراء الشام المشاهير. وقولنا الشيخ «الحلواني الكبير» احتراز عن الحلواني الصغير، و هو ابنه الدكتور محمد، و هو ممن قرأ أيضا على والده. و الحلواني الكبير هو محمد سليم بن أحمد الحلواني الحسيني الشافعي مترجم في"تاريخ علماء دمشق" (2\ 603) .

وشيخنا جميل الصوت بالقراءة، في صوته (اليوم) بحة، قريب منه صوت الألباني بالقراءة، و للناس في جميل الصوت أذواق. وما عهِدناه إلا محافظًا على الصلوات الخمس، ترى على صلاته أثرًا مما يُذكَرُ عن صالحي هذه الأمة من السلف الطيبين و من تبعهم بإحسان. وقد قال عنه الشيخ محمود فايز: «هذا الغلام قراءته سليقية» .

وفي أيام شبابه قرأ على الشيخ «محمد صالح الفرفور» شيئًا من اللغة العربية والفقه الحنفي، والتفسير، والمعاني والبيان والبديع، حيث لازمه فترة من الزمن تقارب العشر سنوات مع طلابه. ويُعتبر الشيخ «سعيد الأحمر التلي» -رحمه الله تعالى- معلِّمه في مهنة الساعات هو أوّل من وجهه إلى طريق طلب العلم ودلّه عليه، فكان له الفضل الأكبر في تشجيعه لطلب العلم الشرعي. و منذ ذلك الحين و الشيخ منكَبٌّ على تعلم العلم و دراسته. وسعيد الأحمر مترجم في"تاريخ علماء دمشق" (2\ 961) .

و أعلى من هؤلاء كلهم أخذه عن علامة الشام و سلفيها الشيخ بهجة البيطار رحمه الله. وقد قال مرةً مؤذن مسجد الدقاق -و هو ممن كان أدرك الشيخ بهجة البيطار- لأحد أصحابنا (لما سأله عن الشيخ بهجة) : «من أراد أن ينظر إلى الشيخ بهجة، فلينظر إلى الشيخ عبد القادر. فالشيخ أشبه الناس بسمته!» . و هذا -بإذن الله- صِدقٌ و حق. فإن كثيرًا من أهل الشام يحكي عن الشيخ بهجة من الخُلُقِ و الهدي ما يشبه ما نراه في العلامة عبد القادر الأرنؤوط حفظه الله.

وكان شيخنا صاحبًا للألباني محبا له -كما سيأتي تفصيله- و للشيخ زهير الشاويش و للشيخ شُعَيْب الأرناؤوط. و قد صاحب الشيخ جمعًا من أهل العلم ممن يكبرونه قليلًا أو يصغرونه قليلًا، فاستفاد من صحبتهم. و هكذا طلبة العلم، ينبغي أن يختاروا ثُلَّةً من الأصحاب الذين يتذاكر معهم العلم، و يستخرج بجودة قرائحهم فرائد العلم و دقائقه. فانظر -رعاك الله- أحمد بن حنبل من كان أصحابه و أقرانه: ابن معين و ابن المديني و إسحاق بن راهويه و الحميدي و غيرهم، يذاكر العلم مع تلامذته البخاري و أبي زُرعة و الدّارميّ و ابن وارَة و غيرهم، كيف يكون ذهن و قريحة من هؤلاء أصحابه و جلساؤه؟

أما تلاميذه فإن الشيخ -حفظه الله- يعتبر هؤلاء الذين درسهم طوال هذه السنين هم إخوة له يتدارس معهم العلوم الشرعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت