الصفحة 13 من 68

ثم جاءت قصيدة أخرى سُميت بالبردة (المنامية) ونالت شهرة واسعة، للبوصيري (ت696هـ) وتركت كذلك آثارًا كبيرة ليس في القرنين الثامن والتاسع، بل امتدت إلى هذا العصر، وطبعت طبعات كثيرة في مختلف أرجاء العالم. ونسخها الخطية أكثر من أن تحصى (1) .

أما التصنيف في المولد النبوي، فذكر محمد يسف أنه بدأ على يد الحافظ أبي زكريا يحيى بن مالك الطرطوشي في القرن الرابع الهجري (2) .

ولعله صحيح إن أراد المصنّفين في السيرة من المغاربة، لأنه قد نُسب للواقدي المدني البغدادي (ت207هـ) كتابٌ في المولد (3) .

وصنف ابن أبي عاصم الشيباني (ت287هـ) كتابًا في المولد، ذكره الذهبي (4) .

وكان للتصنيف فيه في القرنين الثامن والتاسع النصيب الوافر.

كذلك ظهر ما عُرف بفقه السيرة، ومن أحسن من كتب فيه، الإمام ابن القيم في كتابه القيم"زاد المعاد في هدي خير العباد". وهو أحد أبناء القرن الثامن (ت751هـ) ، وكتابه أشمل من ذلك. وإن كان السهيلي المتقدم (ت581هـ) أورد الكثير من الفوائد الفقهية في كتابه (الروض الأُنف) .

لذلك لقي كتابه اهتمامًا تمثل في التعليق عليه والشرح، مثل ما فعل مغلطاي (ت762هـ) في كتابه"الزهر الباسم"، أو الانتقاء منه والاختصار كما فعل الذهبي (ت748هـ) في كتابه منتقى الروض، على سبيل المثال.

(1) انظر في مظانها: فهرس موسوعة آل البيت، السيرة 1/161 - 190 (428) - (569) .

(2) المصنفات المغربية في السيرة النبوية 1/11.

(3) خ الظاهرية 74، 75 ـ برلين 9524 (معجم ما ألف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) ص31.

(4) سير أعلام النبلاء 19/327.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت