الصفحة 148 من 734

العقل يهتدي إلى معرفة الله إذا كان القلب سليما من الشبهات، فينظر إلى ما في الناس من نعمة فيستدل به على وجود المنعم، وعلى رحمة المنعم، لأنه لولا وجود المنعم ما وجدت النعم، ولولا رحمته ما وجدت النعم.

وينظر إلى إمهال الله عز وجل للعاصين فيستدل به على حلم الله؛ لأن الله يقول: (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ) (فاطر: الآية 45) وصدق الله لو أن الله واخذ الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة لأن أكثر الناس على الكفر فلو أراد الله أن يؤاخذهم بأعمالهم ما ترك ما على ظهرها من دابة.

وننظر في السموات والأرض فنستدل به على عظمة الله وقدرته؛ لأن عظم المخلوق يدل على عظم الخالق، وهكذا.

ونستدل أيضًا إلى معرفة الله تعالى بإجابة الدعاء، فالإنسان يدعو فيستجيب الله دعاءه، فنعرف بهذا وجود الله، وقدرة الله، ورحمة الله، وصدق الله عز وجل، قال تعالى: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) (غافر: الآية 60) إلى غير ذلك مما تستلزمه إجابة الدعاء.

ومن الطرق التي يستدل به الإنسان على معرفة الله الواقع، فأخذ الله سبحانه وتعالى للكافرين بالنكبات والهزائم تدل على أن الله شديد العقاب وانه من المجرمين منتقم، ونصر الله لأوليائه يدل على انه عز وجل ينصر من شاء من العباد، وانه قادر على ذلك ولو كثر خصومهم.

ثم إن المراد بالمعرفة ما يترتب عليها من التصديق والقبول للأوامر والإذعان لها، وأما مجرد المعرفة بدون أن يركن الإنسان إليها ويقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت