الصفحة 312 من 734

من صفاته، ولم يذكر الكلام لأن كلامه سبحانه أيضًا من صفاته.

إذًا فذات الله سبحانه وتعالى وأسماؤه وصفاته غير مخلوقة، وما عدا ذلك فهو مخلوق، فالآدمي مخلوق بعد أن لم يكن، والروح مخلوقة بعد أن لم تكن، والسماء مخلوقة بعد أن لم تكن، والأرض مخلوقة بعد أن لم تكن، وكل شيء مخلوق من العدم بعد أن لم يكن.

وهذه المسالة ضل فيها من ضل من الناس، وزعموا أن المخلوقات قديمة النوع، وأن المادة أزلية، كما أنها أبدية، ولهذا يقولون: إن المادة لا تفنى ولا تستحدث من العدم؛ فليست معدومة من قبل، ولا تفنى من بعد.

وكل هذا ضلال؛ لأنك إذا قلت: بقدم الأشياء وأنها لم تكن حادثة، أشركت بالله وجعلت له شريكًا في القدم وهذا شرك.

ولكن هل الله عز وجل أتى عليه وقت لم يكن يفعل شيئًا؟

قال بعض العلماء: نعم، أتى عليه وقت لم يكن يفعل شيئًا، ثم حدث الفعل، لأنك إن لم تقل بذلك لزم أن تجعل المفعول قديمًا، فإنك إذا اثبت لله فعلًا - فلا فعل إلا بمفعول - وحينئذٍ يلزمك أن تقول بقِدم المفعولات، فتقع في الضلال.

ولهذا اختلف الناس في هذه المسالة، فمنع قوم التسلسل في الماضي، كان منعوه في المستقبل، وقالوا: إن الله تعالى في الأول لم يكن يفعل، وفي النهاية أيضًا لا يفعل، وبنوا على ذلك أن الجنة تفنى، والنار تفنى، أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت