وقوله: على (العباد) المراد بهم كل الناس، فالعبادة هنا بالمعنى العام وليست العبودية الخاصة، والعبودية تكون عامة وهي التعبد الكوني، وتكون خاصة وهي التعبد الشرعي، والمراد هنا التعبد الكوني، يعني يجب على كل العباد أن يعبدوا الله عز وجل، وقوله (طرأ) أي جميعا.
وقوله: (أن يعبدوه) الهاء في (يعبدوه) ليس لها مرجع سابق ولا لاحق، ولكن مرجعها معلوم من السياق؛ لأن الذي يجب أن يعبد هو الله عز وجل، فالهاء إذًا عائدة على الله.
فوجوب عبادة الله عز وجل على جميع العباد من جملة الأحكام التي سيذكرها المؤلف رحمه الله في هذا الباب، ودليلها قوله تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا) (النساء: الآية 36) ، وقوله: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات: 56 ) ) .
قوله: (طاعة وبرا) يعني أن يعبدوه امتثالًا لأمره، واجتنابًا لنهيه، وبرًا: أي رجاء لبره وثوابه، فيشعر الإنسان عند فعل العبادة بأنه فعلها طاعة لله ورجاء لثوابه، فالصلاة مثلًا يقيمها طاعة لله ورجاء لثوابه.
وقد سبق أنه ينبغي للإنسان أن ينوي في عبادته الوصول إلى الله عز وجل، وإلى دار كرامته، فيجمع بين الأمرين؛ بين إرادة الخالق عز وجل كما قال تعالى: (يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) (الأنعام: الآية 52) ، وبين إرادة ثوابه كما قال تعالى: (يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا) (الفتح: الآية 29) فهذا واجب على كل مخلوق أن يعبد الله عز وجل، والمراد بالعبادة هنا التذلل لله عز وجل محبة وتعظيمًا بفعل أوامره وترك نواهيه.
ولهذا قال المؤلف رحمه الله: (ويفعلوا الفعل الذي به أمر حتمًا) يعني: